كلميم بين أيدي الوالي أبهاي: تراجع لدور المنتخبين ومشهد سياسي مرتبك
هبة زووم – إلياس الراشدي
تعيش مدينة كلميم وضعًا سياسيًا وإداريًا متأزمًا، بعدما تحولت من مركز للفكر والثقافة إلى نموذج صارخ لسوء التدبير والتراجع في التسيير، في ظل هيمنة شبه مطلقة للوالي محمد الناجم أبهاي، الذي يبدو وكأنه اللاعب الوحيد في الملعب، مستحوذًا على جميع الأدوار، في ظل تراجع المنتخبين عن مسؤولياتهم وتنازلهم عن دورهم الترافعي لصالح سلطة الوصاية
يبدو أن المجلس الجماعي لكلميم، بدل أن يكون فضاءً للنقاش الديمقراطي واتخاذ قرارات تصب في مصلحة المواطنين، تحول إلى منصة للتصفيق والتطبيل، حيث أصبح بعض المستشارين الجماعيين مجرد أدوات تزكية لسياسات الوالي، دون أن يكون لهم أي دور فعلي في تمثيل الساكنة أو الدفاع عن قضاياها.
هذا الواقع يدفع إلى طرح تساؤلات عميقة حول مدى استقلالية القرار السياسي المحلي، ومدى احترام مبدأ التداول الديمقراطي الذي يعد ركيزة أساسية في أي منظومة سياسية سليمة.
ويتهم العديد من الفاعلين السياسيين الوالي أبهاي بالتحكم في الخارطة الانتخابية المحلية، حيث أسفرت نتائجها عن واقع سياسي لا يعكس إرادة المواطنين بقدر ما يعكس ترتيبات مسبقة تخدم مصالح معينة.
وبالنظر إلى الهيمنة المطلقة للوالي على مجريات الأمور، يبدو أن المشهد السياسي في كلميم بات مغلقًا أمام أي صوت معارض، حيث تم إقصاء كل من يحاول رفع صوته بالنقد أو الاعتراض، ما يعزز مناخًا من الإحباط والاستسلام وسط النخب السياسية.
وبات من الواضح أن ما يحدث اليوم لم يكن سوى انعكاس لمشهد سياسي مرتبك، حيث تلاشت شعارات الاستحقاقات الديمقراطية، وسقطت الأقنعة، ليظهر المشهد الحقيقي الذي تتحكم فيه المصالح الضيقة والتحالفات الهجينة.
وبات المنتخبون الذين كانوا يتبجحون بالنضال والديمقراطية مجرد متفرجين على ما يجري، يتباكون عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعدما فقدوا مواقعهم، متناسين أنهم كانوا جزءًا من اللعبة التي انتهت بتكريس واقع سياسي مأزوم.
إذا أرادت القوى السياسية في كلميم استعادة دورها الحقيقي، فعليها أولًا تطهير هياكلها من الفساد والممارسات الانتهازية، وإعادة الاعتبار للعمل الحزبي النزيه، بعيدًا عن المصالح الشخصية والتحالفات الغير مفهومة.
فهل ستشهد المرحلة المقبلة تحركات جدية لإصلاح الوضع؟ أم أن دوامة الفساد والهيمنة ستظل مستمرة، لتبقى كلميم رهينة لواقع سياسي قاتم؟