الحسيمة: السوق الأسبوعي بجماعة الرواضي مشروع تنموي يتحول إلى فوضى تحت أنظار المسؤولين

أشهبار أشرف – الحسيمة
كان من المفترض أن يشكل السوق الأسبوعي بجماعة الرواضي بإقليم الحسيمة نقلة نوعية في تنظيم الفضاءات التجارية وتحسين ظروف اشتغال التجار، في إطار برنامج التنمية المجالية.
لكن سرعان ما تحوّل هذا المشروع إلى نموذج آخر من الفشل التدبيري، وسط فوضى تنظيمية وتخبط في توزيع المحلات، ما أثار موجة غضب في صفوف التجار والساكنة المحلية.
ورغم أنه لم يمضِ سوى عام على افتتاحه، إلا أن السوق كشف عن عدة اختلالات بنيوية وتنظيمية، فقد انتشرت المحلات العشوائية المصنوعة من “الزنك” بشكل غير منظم، مما أدى إلى احتلال الملك العمومي وعرقلة حركة المتسوقين.
أما مع أولى التساقطات المطرية، فقد تحولت الأرضية إلى برك من الأوحال، ما جعل عملية التنقل صعبة داخل السوق وأثر سلبًا على الحركة التجارية.
كما ظهرت تشققات في بعض الجدران، مما يثير تساؤلات حول جودة الأشغال ومدى احترامها للمعايير التقنية المفروضة في المشاريع التنموية.
ولم تقتصر الأزمة على سوء البنية التحتية، بل امتدت إلى طريقة توزيع المحلات، حيث أكد العديد من التجار وجود اختلالات جوهرية في العملية، فقد حصل بعضهم على مساحات أصغر من التي كانوا يستغلونها سابقًا، بينما بقيت محلات أخرى مغلقة بسبب سوء التوزيع.
وتزايدت الشبهات حول استفادة أشخاص غير مستحقين من المحلات، بينهم من لا يمارس أي نشاط تجاري أو حتى يقيم داخل البلاد، مما يطرح تساؤلات عن وجود محاباة أو خروقات في معايير الاستفادة.
وفيما كان التجار ينتظرون تصحيح هذه الأوضاع، جاء رد المجلس الجماعي بتهديدات بسحب المحلات بدل البحث عن حلول منصفة تنقذ المشروع من الفشل.
هذا، وتحول السوق الأسبوعي بجماعة الرواضي إلى صورة تعكس ضعف الرقابة على المشاريع التنموية بالإقليم، في وقت يعاني فيه الاقتصاد المحلي من ركود واضح.
وما يزيد الطين بلة هو غياب أي تدخل من الجهات المسؤولة لإصلاح الوضع، رغم الشكاوى المتزايدة من التجار والمتسوقين.
ويطالب المتضررون اليوم بتدخل عاجل يعيد للسوق وظيفته الاقتصادية، بدءًا من تحسين بنيته التحتية، وتنظيم الفضاء التجاري، ومراجعة توزيع المحلات وفق معايير شفافة، وصولًا إلى فتح تحقيق شامل في أسباب هذا الإخفاق، ومحاسبة الجهات المسؤولة عن تحويل مشروع تنموي واعد إلى نموذج جديد من سوء التدبير.
فهل ستتحرك السلطات لتصحيح هذا الوضع، أم سيظل السوق شاهدًا آخر على فشل المشاريع التنموية بالإقليم؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد