الأصالة والمعاصرة يناور سياسيًا وسط خلافات الأغلبية وعينه على قيادة 2026

هبة زووم – محمد خطاري
بعد أكثر من شهر على آخر اجتماع له، يعود حزب الأصالة والمعاصرة إلى طاولة المكتب السياسي وسط أجواء مشحونة داخل الأغلبية الحكومية.
فبينما تتواصل التوترات بين مكونات التحالف الثلاثي، يبدو أن “الجرار” يعيد رسم حساباته السياسية تحضيرًا للاستحقاقات المقبلة.
تقييم التحالف الحكومي تحت مجهر “البام”
من المنتظر أن يشهد اجتماع المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة، اليوم الأربعاء، مراجعة شاملة لمسار التحالف الحكومي الذي يضم إلى جانبه التجمع الوطني للأحرار والاستقلال.
ووفق مصادر مطلعة، فإن الاجتماع سيسلط الضوء على مستوى الانسجام الحكومي، في وقت تتزايد فيه الشكاوى داخل الحزب، لا سيما من وزرائه الذين يرون أن هناك تعثرًا في إقرار علاقات متوازنة داخل الحكومة.
ويشير مقربون من “البام” إلى أن تقرير الأمانة العامة، الذي سيتم عرضه خلال الاجتماع، سيتضمن انتقادات صريحة لمسار العمل الحكومي، مشابهة لما ورد في اجتماع 20 يناير الماضي، حيث دافع الحزب عن وزرائه في مواجهة ما وصفه بمحاولات إضعاف قطاعات حيوية يديرها مسؤولوه.
ويخص الحزب بالذكر قطاع التشغيل بقيادة يونس السكوري، والذي يرى أن هناك محاولات للحد من تأثيره السياسي، إلى جانب قطاع السكنى الذي تشرف عليه فاطمة الزهراء المنصوري، والذي شهد سابقًا انتقادات مماثلة.
هدنة قصيرة الأجل وانفجار الخلافات من جديد
رغم الجهود المبذولة لاحتواء التوترات داخل التحالف الحكومي، إلا أن الخلافات سرعان ما عادت إلى السطح بعد الاجتماع الثلاثي الذي جمع قادة الأغلبية في 29 يناير الماضي.
في ذلك اللقاء، دعا رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، حليفيه فاطمة الزهراء المنصوري ونزار بركة إلى تخفيف التصعيد الخطابي بين مكونات التحالف، مع الاتفاق على “هدنة سياسية” تهدف إلى وضع حد لأي تنافس انتخابي مبكر قبل استحقاقات 2026.
لكن، وبعد أقل من شهر، شهدت الساحة السياسية موجة جديدة من التوترات، خصوصًا بعد تصريحات نزار بركة خلال لقاء حزبي في أولاد فرج يوم 15 فبراير، حيث وجه انتقادات حادة إلى التدبير الاقتصادي، وتحديدًا مسألة ارتفاع الأسعار.
هذه التصريحات أثارت استياءً داخل التجمع الوطني للأحرار، ما كشف عن هشاشة الهدنة المتفق عليها، والتي بدت قصيرة الأجل كما توقع بعض المراقبين.
“الجرار” يعيد ترتيب أوراقه استعدادًا للانتخابات
داخل الأصالة والمعاصرة، يرى القادة أن الظروف الحالية تشكل فرصة لتعزيز موقع الحزب سياسيًا ودفع الأحرار إلى التراجع خطوة إلى الخلف.
لهذا، يعمل الحزب على إعادة هيكلة تنظيمه الداخلي، مستهدفًا استقطاب نخب محلية وقادة جهويين استعدادًا للاستحقاقات القادمة.
ويرى الحزب أن مثل هذه التحركات ضرورية لتعزيز تمثيليته البرلمانية بعد أن تضرر في انتخابات 2021 بسبب عمليات استقطاب قادها حزب الأحرار لصالحه.
ورغم الشراكة الحكومية، إلا أن حالة التوجس بين “الجرار” و”الأحرار” لم تنتهِ، فمنذ تشكيل الحكومة، ظل الأصالة والمعاصرة يعبر عن انزعاجه من هيمنة التجمع الوطني للأحرار على القرار الحكومي، وهو موقف سبق أن عبر عنه أمينه العام السابق، عبد اللطيف وهبي، عندما اشتكى من عرقلة مشاريعه الوزارية خلال توليه وزارة العدل.
رهان جديد على تعديل مدونة الأسرة
يولي الحزب أهمية خاصة لملف تعديل مدونة الأسرة، حيث يسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية من هذا المشروع، ولكن دون دفع كلفة شعبية في حال أثار الموضوع جدلًا واسعًا.
ويدرك قادة الأصالة والمعاصرة أن حليفيهم الحكوميين، الأحرار والاستقلال، قد يتخلون عنهم في أي لحظة إذا اقتضت الضرورة السياسية، وهو ما يدفع الحزب إلى مراجعة تحالفاته بذكاء وواقعية.
الطموح نحو قيادة حكومة 2026
كل هذه الحسابات لا تنفصل عن رؤية الحزب للمرحلة المقبلة، حيث يطمح الأصالة والمعاصرة إلى لعب دور رئيسي في المشهد السياسي خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2026، بل ويراهن على قيادة حكومة “المونديال” (2026-2031).
ومع تكثيف الاجتماعات الداخلية، وتعزيز التنظيم الحزبي، يبدو أن الأصالة والمعاصرة يستعد مبكرًا للرهان الأكبر، وهو تحقيق الصدارة الانتخابية، وإعادة رسم التحالفات وفق معطيات جديدة تخدم مصالحه السياسية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد