احتقان اجتماعي وفشل حكومي.. هل آن الأوان لتغيير المسار؟

هبة زووم – الرباط
في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يواجهها المغاربة، تزداد حدة الانتقادات الموجهة للحكومة بسبب عجزها عن مواجهة موجة الغلاء وتدهور القدرة الشرائية.
وفي هذا السياق، أثار قرار جلالة الملك بعدم القيام بشعيرة نحر الأضاحي لهذا العام ارتياحًا واسعًا بين المواطنين، نظراً لما كان يمكن أن يسببه غلاء الأضاحي من معاناة إضافية للأسر المغربية.
حكومة عاجزة أمام أزمة متفاقمة
بات من الواضح أن الحكومة الحالية، بقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، تواجه صعوبات كبرى في تدبير الأوضاع الاقتصادية، حيث لم تنجح في التخفيف من تداعيات الأزمة الاجتماعية، بل اكتفت بتقديم تبريرات متكررة حول العوامل الخارجية، مثل الجفاف والتغيرات المناخية واضطرابات السوق الدولية، متناسية أن مسؤوليتها الأساسية تتمثل في إيجاد الحلول وليس البحث عن أعذار.
وتطرح التساؤلات حول أسباب عدم انعكاس الاستثمارات الضخمة في القطاع الفلاحي، خاصة في إطار مخطط “الجيل الأخضر”، على الأمن الغذائي للبلاد، إذ تواصل أسعار المواد الأساسية الارتفاع بشكل غير مسبوق، في حين لم يجنِ المواطنون سوى مزيد من المعاناة الاقتصادية.
سياسات داعمة للمضاربين على حساب المواطنين
من بين الانتقادات الحادة التي تواجهها الحكومة، طريقة تعاملها مع قطاع الفلاحة والتوريد، حيث تم توجيه دعم مالي ضخم لفائدة مستوردين كبار، دون أي مراقبة حقيقية للأسواق أو وضع سقف للأسعار، ما ساهم في تفاقم أزمة ارتفاع أسعار اللحوم والمواد الأساسية.
وقد أدى هذا الوضع إلى تضخم أرباح بعض اللوبيات الاقتصادية والمضاربين، في وقت تعاني فيه الطبقات الوسطى والفقيرة من تبعات الغلاء الفاحش، وهو ما أثار سخطًا شعبيًا واسعًا.
ضعف الاستثمار وفشل في مواجهة البطالة
إلى جانب الأزمات الاقتصادية، لم تحقق الحكومة وعودها فيما يتعلق بجلب الاستثمارات الكفيلة بخلق فرص الشغل، إذ فقدت السوق المغربية مئات الآلاف من مناصب الشغل خلال السنوات الأخيرة، ما زاد من تعقيد الوضع الاجتماعي.
كما أن ملف المحروقات لا يزال أحد أبرز الإشكالات المطروحة، حيث يتم تسجيل ممارسات غير عادلة في سوق المحروقات، في ظل غياب رقابة فعلية، ما أدى إلى تفاقم معاناة المواطنين الذين يواجهون ارتفاعات غير مبررة في الأسعار.
غياب المقاربة الاجتماعية والسياسية
على المستوى الاجتماعي، لم تفلح الحكومة في تعميم التغطية الصحية أو توفير دعم اجتماعي فعال للفئات الهشة، إذ يواجه برنامج الدعم المباشر انتقادات واسعة بسبب عدم وضوح آلياته ومدى نجاعته في تحسين أوضاع الفئات المستهدفة.
أما على المستوى السياسي، فيبدو أن الحكومة اختارت تجاهل القضايا الديمقراطية والحقوقية، حيث غابت تمامًا عن النقاش المجتمعي بشأن ملفات كبرى، مثل إصلاح مدونة الأسرة، وهو ما يبرز ضعفها في التفاعل مع القضايا الوطنية الأساسية.
هل آن الأوان لتغيير المسار؟
في ظل هذا الوضع المتأزم، يطرح السؤال حول مدى قدرة الحكومة الحالية على تدارك هذه الإخفاقات، أو ما إذا كان الأمر يتطلب تغييرًا جذريًا في نهج التدبير السياسي والاقتصادي، خاصة وأن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي وفقدان الثقة في المؤسسات.
ويبقى الرهان الآن على إيجاد بدائل قادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين، عبر سياسات اقتصادية واجتماعية أكثر نجاعة وعدالة، تضمن تحسين مستوى العيش وإعادة الاعتبار للطبقات المتوسطة والفقيرة، بدل ترك الساحة للوبيات الاقتصادية التي تستفيد على حساب الأغلبية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد