هبة زووم – جمال البقالي
في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبح من السهل على أي شخص أن ينشر محتوى متنوعًا يصل إلى الآلاف، بل الملايين.
إلا أن هذا الانفتاح في الفضاء الرقمي، الذي كان من المفترض أن يكون أداة للتعبير والمشاركة، أصبح في بعض الأحيان مصدرًا للمشاكل الاجتماعية التي تهدد القيم الأخلاقية للمجتمعات.
في مدينة طنجة، أصبح من الملحوظ تصاعد ظاهرة نشر محتوى تافه يروج لسلوكيات غير أخلاقية وغير مقبولة، وهو ما أثار قلقًا واسعًا بين السكان المحليين.
ما يثير الاستنكار هو أن هذا المحتوى يتعرض له فئات عمرية حساسة مثل الشباب والمراهقين، خصوصًا القُصر، الذين قد ينقادون وراء هذه التصرفات غير المسؤولة دون إدراك عواقبها الوخيمة.
الحديث هنا لا يقتصر على مقاطع الفيديو التي تروج لسلوكيات غير لائقة، بل أيضًا على المنشورات التي تحرض على التصرفات غير الأخلاقية والتي تنتشر كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي.
هذه الظاهرة لا تقتصر فقط على إساءة قيم المجتمع المحلي، بل تساهم في تدهور سمعة مدينة طنجة ككل، وتساهم في إشاعة أجواء من الانحراف السلوكي الذي يؤثر في فئة شبابية ضاع منها البوصلة.
وفي الوقت الذي نشهد فيه تطورًا في وعي المجتمع بمخاطر الإنترنت، تتفاقم هذه الظاهرة التي تؤثر سلبًا على السلامة النفسية والعاطفية للشباب، وتساهم في نشر ثقافة سلبية تروج للعنف، والتطرف، والانحراف الأخلاقي.
والكارثة الأكبر هي أن هذا المحتوى قد ينعكس على مجمل النسيج الاجتماعي في المدينة، مما يضع تحديات كبيرة أمام المؤسسات التربوية والأسر في كيفية مواجهة هذه الأزمة.
مما يزيد الوضع سوءًا هو أن هذه الظاهرة تهدد التماسك الاجتماعي داخل المجتمع المحلي، وتؤثر بشكل مباشر على تربية الأجيال القادمة، وهي تشكل تحديًا حقيقيًا أمام السلطات المحلية والمجتمع المدني لمكافحتها.
إذ تتطلب هذه الظاهرة تدابير فورية وعملية للحد من انتشارها، ولحماية الشباب من التأثيرات السلبية التي قد تؤدي إلى تفشي سلوكيات غير مقبولة.
وفي هذا السياق، بدأ بعض المهتمين بالشأن المحلي من صحفيين وفاعلين جمعويين بتوجيه نداءات للجهات المعنية، مطالبين باتخاذ إجراءات قانونية صارمة لمكافحة هذه الظاهرة.
العديد من الصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي قد تداولت هذه القضية، ما يعكس أهمية الموضوع وحاجة المجتمع المحلي للتفاعل الجاد معه.
ومن بين الإجراءات المطروحة من قبل هؤلاء المهتمين، يتصدر تشديد الرقابة على المحتوى المنشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واتخاذ تدابير قانونية بحق من يروج لمحتوى تحريضي أو مسيء.
كما تم التذكير بأهمية توعية الشباب والمراهقين حول الاستخدام الآمن والمُسؤول للإنترنت، والابتعاد عن الانجراف وراء السلوكيات غير الأخلاقية.
لا شك أن مدينة طنجة أمام تحدٍ حقيقي في مواجهة هذا النوع من المحتوى. لكن إذا تضافرت الجهود من قبل جميع مكونات المجتمع، من سلطات محلية، ومؤسسات تربوية، وجمعيات، والإعلام، فإن من الممكن التصدي لهذه الظاهرة وحماية الأجيال القادمة من تداعياتها.
فهل ستستطيع طنجة اليوم استعادة قيمها الأخلاقية والحفاظ على سمعتها في وقت أصبح فيه الإنترنت منصّة سريعة الانتشار لما هو غير أخلاقي؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة، لكن العزم والتكاتف المجتمعي هو ما سيساهم في تحقيق هذا الهدف.
تعليقات الزوار