هبة زووم – كلميم
تحولت شوارع مدينة كلميم، خصوصا خلال شهر رمضان، إلى فضاء مفتوح لعصابات التسول، حيث تنتشر الظاهرة بشكل لافت عند مداخل المساجد، وفي المدارات الطرقية، وأمام أبواب البيوت والأسواق، وسط غياب شبه تام لأي تدخل فعلي من طرف السلطات المعنية، ما يثير الكثير من علامات الاستفهام حول أسباب هذا التراخي، ومسؤولية والي الجهة، محمد الناجم أبهي، في التعامل مع الظاهرة.
ما يثير قلق الساكنة أكثر، هو الطابع “الاحترافي” الذي باتت تتخذه هذه الممارسة، إذ يتفنن المتسولون في استدرار العاطفة واستغلال الطابع الخيري لهذا الشهر، من خلال اصطحاب أطفال ونساء واستخدام صور جوازات سفر “سورية” بشكل يثير الشفقة، رغم أن العديد من الحالات لا تظهر إلا في رمضان، ما يجعل من الظاهرة موسمية مربحة.
بين الحاجة والاحتيال.. من يميز؟
في ظل هذا الانتشار الواسع، يجد المواطن نفسه في حيرة من أمره: كيف يميز بين محتاج حقيقي وآخر امتهن التسول كمصدر دائم للدخل؟
ويزداد هذا اللبس عندما يعترض طريقك رجل قوي البنية، لا يبدو عليه العوز، يمد يده طلبًا للصدقة، في وقت قد يمكنه العمل في مهن يدوية أو مؤقتة تدر عليه دخلاً محترمًا.
ويشير بعض المتتبعين إلى أن بعض ممتهني التسول يحققون أرباحًا يومية تتجاوز 300 درهم، أي ما يعادل أجرة يومية مضاعفة مقارنة بعدد من المهن الشاقة، مما حول التسول إلى ما يشبه “الحرفة” في غياب رقابة صارمة.
الأطفال والنساء في الواجهة.. استغلال بشع أمام مرأى الجميع
الأخطر من ذلك، هو الاستغلال الواضح للأطفال والنساء من طرف شبكات منظمة للتسول، ما يشكل خرقًا سافرًا للقوانين الوطنية والدولية التي تجرم استغلال القاصرين في أنشطة الشوارع.
ويزداد المشهد قتامة أمام غياب أي تحرك من السلطات المحلية، والمجالس المنتخبة، والمصالح الاجتماعية، التي يُفترض أن تضطلع بدورها في التصدي لهذه الممارسات، سواء عبر حملات توعوية أو تدخلات ميدانية.
المدينة في الواجهة.. وسمعة كلميم على المحك
يؤكد العديد من سكان كلميم أن التسول بات يشوه صورة المدينة، خاصة مع تزايد أعداد المتسولين في محيط الفضاءات العمومية، واستعمال بعضهم أساليب عدوانية تصل أحيانًا إلى التهجم على المارة أو اعتراض السيارات بشكل فج.
ومع غياب الحملات التحسيسية والزجرية، يظل السؤال مطروحًا بقوة: إلى متى تستمر هذه الظاهرة دون تدخل حقيقي من السلطات وعلى رأسها والي الجهة؟ وهل تتحمل كلميم، وهي المدينة الهادئة ذات الطابع المحافظ، وزر هذا الصمت والتجاهل المستمر؟
إن من حق الساكنة أن تطالب بمقاربة أمنية واجتماعية متكاملة، تحفظ كرامة المحتاج وتتصدى للمستغلين، وتعيد للمدينة هيبتها وطمأنينتها، خصوصًا في شهر الرحمة والتكافل.
تعليقات الزوار