هبة زووم – الرباط
في خطوة مثيرة وذات رمزية سياسية قوية، أعلن حزب العدالة والتنمية عن مشاركة وفد رفيع من حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في مؤتمره الوطني التاسع، المرتقب انعقاده نهاية الأسبوع المقبل بمركب مولاي رشيد للشباب والطفولة في بوزنيقة، مؤكداً بذلك تمسكه بما يسميه “ثوابت الممانعة” واصطفافه الدائم إلى جانب القضية الفلسطينية.
الحزب الذي ما يزال يبحث عن إعادة ترتيب صفوفه بعد نكسة انتخابية ثقيلة، يبدو عازماً على استثمار مؤتمره الوطني لاستعادة هويته السياسية، من خلال تسليط الضوء على ملف التطبيع، ورفع شعارات الدعم غير المشروط لفلسطين، وسط تأكيدات أن الوفد الفلسطيني سيحضر بقوة، ليس فقط كضيف، بل كعنوان سياسي يعكس تموقع الحزب في خارطة المواقف الكبرى وطنياً ودولياً.
وفي خرجة لافتة، أعلن إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، أن الحزب تعمد عدم دعوة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، في موقف صريح يؤكد عمق الهوة بين الطرفين.
وقال الأزمي في ندوة صحفية صباح اليوم بالرباط: “التقرير السياسي الذي سنقدمه سيكون تقريعًا قبل أن يكون تقريرًا، وليس من المنطقي أن ندعو من دخلنا معه في صراع واضح، ثم نهاجمه أمام الملأ… المواطن لن يفهم هذه الازدواجية”.
وألمح المتحدث إلى أن عدداً من الشخصيات سيتم استثناؤها من الدعوة، في ما وصفه بـ”احترام عقول المغاربة”، دون أن يسمي تلك الشخصيات، لكنه أكد في المقابل أن الدعوة مفتوحة أمام مختلف الأحزاب الوطنية.
الحزب شدد على أن وثائق المؤتمر، بما فيها الأطروحة السياسية، ستتضمن موقفاً رافضاً ومبدئياً من مسلسل التطبيع، في انسجام مع تاريخه ومواقفه السابقة، واعتبر أن دعم فلسطين لم يكن يوماً ورقة سياسية ظرفية، بل أحد أركان مرجعيته وهويته التنظيمية.
ويُنظر إلى مشاركة “حماس” في مؤتمر العدالة والتنمية كرسالة مزدوجة؛ من جهة تعزز تموقع الحزب كفاعل في محور الممانعة، ومن جهة أخرى تحرج خصومه السياسيين، خاصة في سياق التقارب الرسمي بين الرباط وتل أبيب، الذي أثار وما يزال جدلاً واسعاً في الأوساط الشعبية والنخبوية.
مؤتمر بوزنيقة قد يشكل إذن محطة مفصلية لإعادة رسم تموقع الحزب بعد سنوات السلطة وما خلفته من كدمات سياسية، حيث يسعى “المصباح” إلى إحياء جذوته الأيديولوجية وإعادة بناء خطابه السياسي، ليس فقط داخلياً، بل أيضاً في علاقته بالقضايا الإقليمية الكبرى، وعلى رأسها فلسطين.
تعليقات الزوار