هبة زووم – إلياس الراشدي
في مشهد بات مألوفًا ومقلقًا على السواء، تعيش عمالة النواصر على وقع تمدد البناء العشوائي، الذي عاد بقوة خلال الأشهر الأخيرة، ليضع علامات استفهام كبرى حول دور السلطات المحلية، وجهات المراقبة المفترض بها حماية المجال العمراني وضبط مخالفات التعمير.
وتُعدّ منطقة “لحفايا” بجماعة بوسكورة نموذجًا صارخًا لهذا التمدد العشوائي، حيث أضحت أشبه بورش مفتوح للبناء غير القانوني، في ظل ما وصفته فعاليات جمعوية بـ”تواطؤ صامت” من الجهات المكلفة بالزجر والمراقبة، والتي اختارت، حسب تعبيرها، الاستقالة من أدوارها لصالح شبكات تجزيء سري ومضاربين عقاريين.
وأشارت ذات الفعاليات إلى أن هذه الظاهرة ليست وليدة اليوم، بل هي نتاج لسياسات محلية قائمة على منطق الريع الانتخابي، حيث يتم التساهل مع خروقات التعمير لكسب أصوات انتخابية، ما أنتج أحزمة فقر وهشاشة تهدد بالانفجار في أي لحظة.
الواقع الميداني يكشف تحولات صادمة داخل دواوير صفيحية كـ”لحفايا”، حيث تحولت بعض “البراريك” إلى منازل من طوابق تُشيّد بالإسمنت والياجور، في غياب تام لأي تدخل من السلطات، وكأنها حاصلة على رخص قانونية، في وقت تُعد فيه مخالفة صريحة لكل قوانين التعمير.
وتساءلت أصوات محلية عن مصير تقارير المراقبة ومآل محاضر المخالفات – إن وجدت – في ظل تفشي هذا الورش غير المرخص، معتبرين أن ما يحدث يُفوّت على الدولة أموالًا طائلة، ويضرب في العمق المجهودات الوطنية المبذولة في إطار برنامج “مدن بدون صفيح”.
ليبقى السؤال معلقًا: من يجرؤ على وقف هذا النزيف العمراني؟ وهل تملك سلطات النواصر الجرأة لتفعيل القانون، أم أن الأمر أكبر من مجرّد “مخالفات معمارية”؟
تعليقات الزوار