هبة زووم – حسن لعشير
في مشهد يثير القلق والاستغراب، تواصل بعض الأوساط العقارية بمدينة مرتيل التمادي في خروقات عمرانية فاضحة، تتجلى في تشييد مركبات وعمارات سكنية لا تحترم التصميم المعماري المعتمد، ولا تخضع للضوابط التقنية والهندسية المنصوص عليها في قانون البناء والتعمير، مما أفرز مشاهد عمرانية مشوهة، وخلق تهديدًا حقيقيًا لسلامة قاطني هذه الوحدات.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك، مركب سكني يقع على بُعد خطوات من كورنيش مرتيل، يضم عدة عمارات من خمسة طوابق، ويأوي أزيد من 120 عائلة معظمها من خارج المدينة.
هذا المركب تم إنشاؤه من طرف شخص لا علاقة له سابقًا بمجال العقار، بعد أن غادر وظيفته الأصلية ليدخل المجال بطريقة “تجريبية”، فوقع في جملة من التجاوزات التي طالت كل من البناء وتجهيزات السلامة الأساسية، المنصوص عليها في دفتر التحملات.
وتعاني العمارات المكونة لهذا المركب من غياب شبه تام لشروط السلامة، إذ لا توجد سلاليم للنجدة، كما لم يتم تجهيز الطوابق بخراطيم المياه الضرورية لمكافحة الحرائق، مما يجعل حياة القاطنين مهددة في حال وقوع كوارث طبيعية أو حرائق.
ويطالب السكان المتضررون بتدخل عاجل من السلطات المختصة، من خلال تشكيل لجنة تقنية مشتركة تضم كافة الجهات المعنية للقيام بزيارة ميدانية إلى المركب، للوقوف على حجم الخروقات وتقييم مدى خطورتها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المتورطين.
ويبدو أن هذه الحالة ليست استثناءً، حيث بدأت آثار الخروقات العمرانية تتفاقم في عدد من المشاريع السكنية الأخرى بمرتيل، ما دفع العديد من الملاك إلى اللجوء للقضاء لإجراء خبرات تقنية ورفع دعاوى ضد المنعشين العقاريين المعنيين.
وقد سبق للعديد من المنابر الإعلامية الوطنية والجهوية أن تطرقت لحالات مشابهة في مدن كبرى مثل الدار البيضاء، مراكش، أكادير والعرائش، حيث اشتكى المتضررون من تغييرات غير قانونية في التصاميم، وغش في مواد البناء، وتشققات خطيرة في الأساسات والأسقف، إلى جانب انعدام تجهيزات الوقاية من الحرائق، وسوء تنفيذ صناديق المصاعد، واستخدام الآجور بدل الإسمنت المسلح.
كما اشتكى قاطنون آخرون من بيع السكن المخصص للحراس، وعدم توفير مكتب للسانديك، واستغلال الأجزاء المشتركة للبناء، وهي خروقات تتكرر بنسق متصاعد في ظل غياب المراقبة الصارمة من الجهات المعنية.
المقلق أكثر أن بعض المنعشين العقاريين يسعون للتستر على هذه الخروقات من خلال الاحتفاظ بشقة داخل المشروع لتولي صفة “السانديك”، ما يمنحهم سلطة غير مباشرة للتحكم في قرارات الملاك وعرقلة الاجتماعات العامة، وإخفاء التقارير المالية، بل وإجبار القاطنين على أداء مساهمات موحدة سنوية تخالف نظام الملكية المشتركة المودع لدى المحافظة العقارية.
وقد انتهى الأمر ببعضهم إلى التخلي عن مهام التسيير، ما عرّض المركبات السكنية لحالة من الإهمال والضياع، تاركين خلفهم مشاكل عمرانية وقانونية كبيرة قد تزداد تعقيدًا مع مرور الوقت.
فهل تتدخل الجهات المعنية لوقف هذا النزيف العمراني وحماية حقوق وسلامة المواطنين؟
تعليقات الزوار