هبة زووم – محمد خطاري
في خطوة تعكس تصاعد القلق من غياب الشفافية في تدبير الدعم العمومي، وجه إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً شديد اللهجة إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، بشأن ما وصفه بـ”الاختلالات المقلقة وشبهات التلاعب الواضحة” التي شابت عملية توزيع الشعير المدعم، الموجه أصلاً لدعم صغار الفلاحين ومربي الماشية في ظل سنوات من الجفاف والتقلبات المناخية.
السنتيسي، الذي نقل ما أوردته منابر إعلامية متعددة وتقارير ميدانية، كشف عن وجود تزوير وتحريف ممنهج للوائح المستفيدين، في عدد من الأقاليم، بما حوّل هذه العملية من أداة اجتماعية إلى ما يشبه “آلية للزبونية والمحسوبية”، وفق تعبير مصدر مقرب من الفريق البرلماني الحركي.
وأكد البرلماني عن حزب الحركة الشعبية أن “لوائح المستفيدين التي وُجهت إلى مكاتب الاستشارة الفلاحية عرفت تسجيلاً غير مشروع لأسماء لا تنطبق عليها الشروط القانونية، بل وصل الأمر حد إقحام أسماء مواطنين دون علمهم أو موافقتهم، في ما يشبه التلاعب المتعمد بهوية المستفيدين الحقيقيين”.
النتائج لم تكن سطحية، بل امتدت، حسب مضمون السؤال البرلماني، إلى عواقب اجتماعية واقتصادية مباشرة، إذ تلقى بعض هؤلاء “المستفيدين الوهميين” إشعارات من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بشأن أداء متأخرات التغطية الصحية، رغم أنهم لم ينخرطوا يومًا، ما أثر لاحقًا على تصنيفهم الاجتماعي وجرّدهم من الحق في الاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي المباشر بسبب مؤشرات مغلوطة ناتجة عن “تزوير إداري”.
واعتبر السنتيسي أن هذا النوع من التجاوزات يضرب في الصميم أهداف السياسة العمومية في العالم القروي، ويمسّ بصورة مباشرة بنزاهة برامج الدولة الموجهة للفئات الهشة، داعياً الوزارة الوصية إلى كشف الحقائق للرأي العام وفتح تحقيق رسمي في هذه الشبهات، وتحديد المسؤوليات بدقة، واتخاذ ما يلزم من تدابير قانونية وإدارية.
كما دعا إلى توضيح آليات المراقبة المعتمدة لضمان نزاهة العملية، خاصة أن الشعير المدعم يُفترض أن يُوزع بسعر محدد ووفق مساطر دقيقة تمنع إعادة بيعه أو توجيهه إلى قنوات غير مشروعة.
في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، تتعالى الأصوات داخل البرلمان وخارجه مطالبة بضرورة مراجعة عميقة لمنظومة الدعم الفلاحي، التي أصبحت بحسب متابعين “رهينة تلاعبات محلية ومصالح ضيقة، تُفقدها فعاليتها وتحرم المستحقين من فرص النجاة في أزمنة الجفاف والغلاء”.
السنتيسي، وفي ختام مراسلته، شدد على أن “المعركة اليوم ليست فقط من أجل كيس شعير مدعم، بل من أجل كرامة الفلاح الصغير ونظافة يد الإدارة، وحق المواطن البسيط في أن تصله ثمار السياسات العمومية دون وسطاء ولا مغالطات”.
تعليقات الزوار