نبيل بنعبد الله للطلبة: العزوف الانتخابي يسمح لوصول من يلوثون السياسة ويقلبون موازين التغيير

هبة زووم – محمد خطاري
في لقاء مباشر مع الطلبة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأيت ملول، مساء يوم الجمعة، دعا نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، الشباب إلى الانخراط الجاد في المسار السياسي، والبدء بتسجيل أسمائهم في اللوائح الانتخابية، محذرًا من أن “العزوف الانتخابي هو الذي يلوث العمل السياسي ويمنح الفرصة لوصول من يلبسون السياسة ثوب المصالح إلى مراكز القرار”.
كلمة بنعبد الله جاءت خلال ندوة نظمتها شعبة ماستر “الدبلوماسية الروحية والتحولات السياسية في إفريقيا”، حيث سلط الضوء على الإشكالات المرتبطة بضعف المشاركة السياسية في أوساط الشباب، مؤكدًا أن “فئة واسعة من الطلبة لا تصوت ولا تعبر عن مواقفها من البرامج الانتخابية، في الوقت الذي كانت فيه الجامعة المغربية، قبل عقود، مختبرًا حيويًا للأفكار اليسارية والحركات التقدمية”.
وفي معرض تحليله لظاهرة العزوف، أبرز بنعبد الله أن عدم التصويت لا يعفي المواطن من التبعات السياسية، بل “يسمح لجهات أخرى بالوصول إلى المناصب السياسية عبر آليات غير ديمقراطية”، مشددًا على أن التغيير لا يأتي من الفرجة، بل من الانخراط الفعلي في العملية الديمقراطية.
ووجه بنعبد الله رسائل مباشرة للطلبة قائلاً: “إذا لم تهتموا بالسياسة في عمر 21 سنة، فصعب جداً أن تلتحقوا بهذا الركب لاحقًا. اليوم لم تعد الجامعات كما كانت، ولم يعد النقاش السياسي يجد طريقه بسهولة إلى عقول الشباب”.
وذكّر الحاضرين بتجربته الشخصية في العمل السياسي، قائلاً إنه التحق بالنضال في سن السابعة عشرة، في زمن كان فيه الانتماء إلى الأحزاب المعارضة فعلاً محفوفًا بالمخاطر.
وقال: “لم نكن ننتظر من السياسة مناصب أو مكاسب، بل خضناها انطلاقًا من إيماننا الفكري بقضايا المجتمع، وكنا نعتبر مجرد التفكير في حكومة تضم أحزابنا ضربًا من الخيال”.
وأكد أن المهمة اليوم أصعب في إقناع الشباب بالانخراط السياسي، بسبب تفشي الخطابات التعميمية التي تضع كل الأحزاب والسياسيين في خانة الفساد، معلقًا بالقول: “هل من المنطقي أن نضع السياسيين جميعًا في سلة واحدة كما لو أنهم مجموعة من المستفيدين الفاسدين؟ لو طبقنا المنطق ذاته على الطلبة والأساتذة لكان الرد غاضبًا، فلماذا لا نعترف بأن في كل مجال شرفاء ومنحرفين؟”.
وتوقف بنعبد الله عند أرقام صادمة، قائلاً إن 27 مليون مغربي تجاوزوا سن التصويت، من بينهم 9 ملايين غير مسجلين في اللوائح الانتخابية، بينما لا يصوت من المسجلين سوى 50 في المائة فقط.
وأضاف أن من بين مليون و300 ألف طالب في المغرب، لا يشارك معظمهم في العملية الانتخابية، ما يجعل أغلبية الشباب خارج دائرة التأثير.
واعتبر المتحدث أن هذه الأرقام تكرّس عزلة فئة الشباب عن الفعل السياسي، وتفتح المجال أمام من يقررون مكانهم، قائلاً: “بينما تقاطعون، هناك من يشتغل في الظل، يقرر ويستفيد، ويعيد إنتاج نفس النخب بنفس الأدوات”.
وختم بنعبد الله مداخلته بالتأكيد على أن السياسة في جوهرها نبل وأخلاق ومسؤولية، داعيًا إلى تجاوز النظرة السطحية لما يُنشر في الفضاء الرقمي، والبحث عن المعنى الأعمق للانخراط السياسي في سياق التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها البلاد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد