هبة زووم – متابعة
أثار الملياردير الأمريكي إيلون ماسك جدلاً واسعًا على منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، بعد أن وصف انخفاض معدلات الخصوبة في أوروبا بـ”الموت العظيم”، معتبرًا أن هذا التراجع يمثل تهديدًا وجوديًا حقيقيًا للمجتمعات الأوروبية، إذا لم يتم تداركه عبر سياسات ديموغرافية عاجلة.
وفي تغريدة حديثة، قال ماسك إن انخفاض عدد المواليد في أوروبا يهدد مستقبل القارة من النواحي الاقتصادية والاجتماعية، مضيفًا: “تركيا تتفوق على أوروبا في معدلات الخصوبة، وهذا أمر إيجابي”.
وقد أشاد ماسك بالبيانات التي تُظهر أن تركيا ما تزال تسجل معدلات خصوبة تفوق المعدل الأوروبي، الذي يشهد تراجعًا متسارعًا منذ سنوات، لا سيما في دول مثل ألمانيا، إيطاليا، وإسبانيا، حيث انخفضت نسبة المواليد إلى مستويات غير مسبوقة.
وأثار هذا التصريح تفاعلاً واسعًا بين مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، إذ اعتبره البعض دعوة لتنبيه الحكومات الأوروبية إلى ضرورة اتخاذ إجراءات فعّالة لمواجهة هذا التحدي المتصاعد.
في المقابل، دعا آخرون إلى مقاربة شاملة، تأخذ بعين الاعتبار قضايا أخرى لا تقل أهمية، مثل الهجرة، وتوفير فرص التعليم والعمل، معتبرين أن الخصوبة لا يمكن فصلها عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية العامة.
ويأتي تحذير ماسك في سياق اهتمامه المتكرر بمستقبل البشرية، حيث سبق أن عبّر في أكثر من مناسبة عن قلقه من انخفاض معدلات الولادات عالميًا، مشيرًا إلى أن هذا الانخفاض قد يؤدي إلى تقلص عدد السكان بشكل حاد، ويهدد التوازنات الاقتصادية والاجتماعية على المدى البعيد.
ويتفق العديد من الخبراء الديموغرافيين مع هذا الطرح، محذرين من أن تراجع الخصوبة في أوروبا قد يؤدي إلى تقلص القوى العاملة، وارتفاع نسبة الشيخوخة، ما سيشكل ضغطًا إضافيًا على أنظمة التقاعد والرعاية الاجتماعية، ويؤثر سلبًا على الإنتاجية والنمو الاقتصادي.
في المقابل، تبرز دول مثل تركيا وعدد من البلدان النامية، التي ما تزال تسجل معدلات خصوبة قريبة أو أعلى من معدل الإحلال السكاني، كأمثلة يمكن أن تستلهم منها الدول الأوروبية بعض السياسات التشجيعية، خاصة فيما يتعلق بدعم الأسر الشابة، وتسهيل التوفيق بين العمل والحياة الأسرية.
ويعيد النقاش الذي أطلقه ماسك تسليط الضوء على واحدة من أعقد التحديات السكانية في القرن الحادي والعشرين، حيث باتت الخصوبة، والهجرة، والشيخوخة، ثلاثية مترابطة تحتاج إلى استجابات سياسية جريئة تتجاوز الحسابات الظرفية قصيرة المدى.
تعليقات الزوار