هبة زووم – الحسن العلوي
في موقف جديد يعكس وضوح رؤيته تجاه حرية الصحافة واستقلالية العمل الإعلامي، انتقد محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، طريقة تعامل الحكومة الحالية مع الصحفيين، لا سيما في ما يخص إحالتهم على القضاء وفقًا للقانون الجنائي عوض قانون الصحافة والنشر.
وجاءت تصريحات أوزين خلال لقاء جمعه بالصحافة المحلية على هامش لقاء شعبي مع قواعد الحزب، احتضنته مدينة أرفود، التابعة ترابياً لإقليم الرشيدية، مساء الخميس 22 ماي الجاري.
وأكد أوزين، في جوابه عن سؤال طرحه موقع “هبة زووم”، أن “من يمارس العمل، يخطئ”، مشددًا على أن الخطأ المهني لا يجب أن يقابل بالإكراه البدني، وخصوصاً حين يصدر عن صحفي في إطار أداء مهنته.
وفي تعليقه على المحاكمات والمتابعات التي تطال بعض الصحفيين اليوم، أشار الأمين العام للحركة الشعبية إلى أن الحكومة الحالية تُعتبر الأكثر اندفاعًا نحو محاكمة الإعلاميين بالقانون الجنائي، في سابقة لم تسجّلها أي حكومة سابقة.
وقال بنبرة حاسمة: “أنا تعرضت لحملات إعلامية شرسة، اتُّهمت فيها بمزاعم باطلة كقضية الـ22 مليار، وضُربت في حياتي الشخصية، ومع ذلك لم أطالب بسجن أي صحفي، لأنني أومن بحرية التعبير، وبأن الصحفي لا يجب أن يُسجن بسبب رأيه أو خطأ مهني”.
وأضاف أوزين: “ما يقع اليوم هو تراجع مقلق في منسوب التسامح تجاه حرية الصحافة، وهو ما يفرض علينا الدفاع عن تطبيق قانون الصحافة والنشر، لا القانون الجنائي، لأن هذا الأخير يقود إلى المساس بحرية الأفراد والتضييق على مهنة الصحافة”.
وفي جانب آخر من حديثه، دعا أوزين إلى “إعادة ترتيب البيت الصحفي”، منتقدًا حالة الارتباك والخلط بين الصحفي المهني والمؤثر في مواقع التواصل الاجتماعي، وداعيًا إلى إرساء قواعد واضحة لأخلاقيات المهنة، وتفعيل دور النقابات والمجلس الوطني للصحافة، الذي يمرّ بمرحلة مؤقتة تفتقد للفعالية والشرعية المهنية.
وختم أوزين حديثه بالتأكيد على أن حرية الرأي تظل حجر الزاوية في أي ديمقراطية، وأن الصحافة هي مرآة المجتمع، لا يجب أن تُكسر إذا أظهرت وجهًا قبيحًا للسلطة.
وفي لحظة استحضار رمزية، يمكننا أن نؤكد أن موقف أوزين الداعم للإعلاميين شبيه إلى حد كبير بموقف الزعيم التاريخي لحزب الحركة الشعبية، المحجوبي أحرضان، الذي كان – كما عرفناه شخصيا – “سندًا دائمًا للإعلام والصحافة الحرة”، بل وأنشأ مطبعتين لدعم الكلمة الحرة، واحدة للكتب وأخرى للجرائد، إحداهما كانت موجهة لدعم صحف مستقلة آنذاك مثل “الأسبوع الصحفي” و”الشعب السياسية” و”منبر الرشيدية”، حيث نستحضر مقولته الخالدة: “قاتل من أجل أن تقول رأيك، ومت من أجل أن يقول الآخرون قولهم، وإن خالفوك الرأي”.
تعليقات الزوار