نقابة موظفي التعليم العالي تصعّد احتجاجها بإضراب ووقفات ضد “تعثر النظام الأساسي” وفساد الجامعات

هبة زووم – الرباط
في خطوة تصعيدية جديدة، أعلن المكتب الوطني للنقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية عن برنامج نضالي مكثف خلال الأسابيع المقبلة، احتجاجاً على ما وصفه بـ”التعثر الكبير” الذي يعرفه مشروع النظام الأساسي لموظفي التعليم العالي.
ويشمل البرنامج المعلن عنه تنظيم إضراب وطني لمدة 48 ساعة يومي 17 و18 يونيو الجاري، يتخلله تنظيم وقفة احتجاجية حاشدة أمام مقر وزارة التعليم العالي في اليوم الثاني من الإضراب.
كما تعتزم النقابة خوض وقفات احتجاجية متواصلة داخل المؤسسات الجامعية وأمام رئاسات الجامعات طيلة شهري يونيو ويوليوز، إضافة إلى مقاطعة الدخول الجامعي القادم، في حال استمرار ما وصفته بـ”سياسة المماطلة”.
وإلى جانب مطالبها بخصوص النظام الأساسي، سلطت النقابة الضوء على ظاهرة الفساد المستشري داخل بعض المؤسسات الجامعية، معتبرة أن بروز هذه الحالات يعود إلى غياب الشفافية وآليات الرقابة.
وطالبت في هذا الصدد بتطبيق ربط المسؤولية بالمحاسبة، واعتماد مقاربة صارمة لوقف النزيف الذي يسيء لصورة الجامعة العمومية.
من جهة أخرى، نبّهت النقابة إلى الوضع المتأزم داخل الهياكل الإدارية، في ظل ما وصفته بـ”الخصاص المهول” في عدد الأطر الإدارية والتقنية، وهو ما أدى إلى إثقال كاهل الموظفين بمهام إضافية، وسط تجاهل رسمي لمطالبهم.
ودعت إلى رفع عدد التوظيفات بشكل عاجل، وزيادة الحصة المخصصة لـتأطير الإداريين، بما يضمن جودة الأداء داخل المؤسسات.
وفيما يخص مشروع قانون التعليم العالي، أعرب المكتب الوطني للنقابة عن خيبة أمله العميقة مما تضمنه المشروع، خصوصاً على مستوى الحكامة، حيث اعتبر أن القانون يُكرس منطق “الكيل بمكيالين” بين مختلف مكونات الجامعة من طلبة، أساتذة، وموظفين.
وسجل البيان رفضاً قاطعاً لـالمادة 74 من المشروع، معتبراً إياها عنواناً لإقصاء الموظفين وعدم إشراكهم في القرارات المؤثرة على مستقبلهم المهني.
وطالبت النقابة الوزارة المعنية بضرورة القطع مع “سياسة الإنكار”، والانفتاح على حوار حقيقي يشمل جميع الفرقاء الاجتماعيين.
أما بخصوص مشروع النظام الأساسي لموظفي التعليم العالي، فقد عبرت النقابة عن استيائها الشديد من ما وصفته بـ”الهدر الكبير للزمن”، الذي شاب مسار إعداد هذا المشروع.
وأشار بيان المكتب الوطني إلى أن الملف عرف مراحل متباينة، بدءاً من عمل الوزارة المنفرد، مروراً بـالحوار المشترك الذي انطلق في مرحلة لاحقة، قبل أن يتم تجميد الملف بشكل غير مبرر، رغم تعهدات رسمية سابقة.
وحذر المكتب من أن مواصلة تعطيل هذا الورش سيقابل برد نضالي قوي خلال الموسم الجامعي المقبل، داعياً كافة الموظفات والموظفين إلى الاستعداد لخوض كافة الأشكال الاحتجاجية المشروعة.
وبينما تواصل وزارة التعليم العالي المراهنة على تهدئة الأوضاع عبر جرعات حوار محدودة، يبدو أن صيف الجامعة المغربية مرشح ليكون ساخناً، في ظل تصاعد حالة الاحتقان في صفوف الموظفين، وتمسك النقابة بموقفها الرافض لـ”منطق التسويف والإقصاء”.
فهل ستلتقط الوزارة الإشارة، وتُعيد فتح قنوات التفاوض الجاد؟ أم أن الجامعة العمومية ستدخل موسماً جديداً على إيقاع الإضرابات والوقفات الاحتجاجية؟ الأسابيع المقبلة كفيلة بالإجابة…

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد