خطر انجراف التربة يُهدد أحياء الحسيمة والحاجة إلى تدخل عاجل قبل فوات الأوان

حميد المختاري – الحسيمة
مشاهد مقلقة تلك التي باتت ترسم ملامح عدد من أحياء مدينة الحسيمة، خاصة بحي سيدي منصور، وحي وراء القدس، وحي افزار جهة طريق تغانمين، مظاهر انجراف التربة في هذه المناطق أصبحت تنذر بكارثة محتملة، في ظل هشاشة البنيات التحتية وضعف التدخلات الوقائية.
ما تعيشه هذه الأحياء اليوم ليس مجرد مشاهد عابرة، بل حقائق صامدة على الأرض، تؤكد الحاجة الماسة إلى تحرك عاجل من مختلف الجهات المعنية.
الأبنية السكنية المتواجدة على مقربة من مجاري الأودية، أو المشيدة فوق منحدرات جبلية شديدة الانحدار، باتت تواجه مخاطر حقيقية تهدد السلامة العامة.
في ظل التغيرات المناخية، وارتفاع وتيرة الظواهر الجوية القصوى، يزداد خطر انجراف التربة والانهيارات الأرضية، ما يستدعي رفع درجة اليقظة إلى أعلى مستوياتها، ومما يزيد من تعقيد الوضع غياب تقييم دقيق للمعطيات الجيولوجية والهندسية لهذه المناطق.
أمام هذه الوضعية المقلقة، لم يعد يكفي التعامل بالحلول الترقيعية أو التدخلات المعزولة. هناك حاجة ملحة إلى إعلان حالة طوارئ تقنية، وإطلاق عمليات مسح ميداني معمّق يشرف عليها خبراء في الهندسة المدنية والجيوتقنية، وبالتنسيق مع المرصد الجيوفيزيائي الوطني، من أجل رسم خريطة دقيقة لمواطن الخطر.
كما ينبغي وضع برامج استعجالية لتقوية البنيات التحتية وتصريف المياه السطحية، وتثبيت التربة بالمناطق الأكثر هشاشة، مع العمل على تحسيس الساكنة وتوعيتها بالمخاطر القائمة.
إن أي تأخير في معالجة هذا الوضع قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، لا قدر الله. لذلك، يبقى الرهان اليوم على إرادة جماعية قوية، تجمع بين السلطات المحلية، والهيئات التقنية، والفاعلين المدنيين، من أجل درء الخطر قبل وقوع الكارثة.
الحسيمة مدينة جميلة تتطلع إلى مستقبل واعد، لكنها لن تحقق هذا المستقبل إلا إذا أمنت حاضرها، وصانت أرواح سكانها وممتلكاتهم من كوارث يمكن تفاديها إن توفرت الرؤية والحكامة والإرادة الصادقة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد