برشيد: هل ينجح العامل جمال خلوق في كبح سطوة مدير ديوانه؟

هبة زووم – إلياس الراشدي
في الوقت الذي انتعشت فيه آمال الساكنة بعد تعيين العامل الجديد جمال خلوق على رأس إقليم برشيد، تعود إلى الواجهة اتهامات ثقيلة تلاحق مدير ديوانه، الذي وُصف بسيد التجاوزات الإدارية والوجه الخفي لعهد العامل السابق، دون أن تطاله يد المساءلة أو يُفتح في وجهه باب المحاسبة.
وفق مصادر محلية متطابقة، فإن مدير ديوان العامل لم يأتِ نفوذه من فراغ، بل يستمد قوته من “مظلة فولاذية” تحميه وتمنع الاقتراب منه، يقال إنها على علاقة بشبكات نافذة في مجال العقار، ما يجعل انتقاد ممارساته بمثابة السير في حقل ألغام إداري.
وتساءل فاعلون محليون: من يحمي هذا المسؤول من التحقيق والمساءلة؟ ومن يضمن له الاستمرار في تعطيل مصالح المواطنين ورفض استقبالهم أو تصريف قضاياهم عبر مساطر انتقائية غير شفافة؟ وهل العامل الجديد يعي فعلاً عمق الأزمة الإدارية التي يمثلها هذا المسؤول في محيطه؟
ولم تكن المعركة ضد الفساد الإداري في برشيد، يوماً، معركة أسماء أو مناصب، بل هي اختبار حقيقي لإرادة الإصلاح وجدّية الشعارات الرسمية.
ومع قدوم العامل الجديد الذي أبان عن حيوية ميدانية وتفاعل سريع مع بعض الملفات الساخنة، تبقى الأنظار مشدودة إلى كيفية تعامله مع “المعضلة الكبرى” المتمثلة في مدير ديوانه، الذي ارتبط اسمه، في العهد السابق، بـ”القرارات المفصلة حسب المقاس” و”التقارير الكيدية” التي طالما عطلت مسار التنمية والإصلاح.
وتخشى فعاليات من المجتمع المدني أن يعيد التاريخ نفسه، وأن يسير العامل الحالي على نهج سلفه، حيث يُقال إن المدير كان يقرّر ويوقّع، فيما يكتفي العامل بالتأشير والتنفيذ.
ويعيد هذا المشهد المأزوم طرح سؤال الحكامة الترابية في عمالة برشيد: هل نحن أمام إدارة في خدمة المواطن، أم شبكة مغلقة تخدم المصالح وتُقصي الكفاءات؟ وهل تملك وزارة الداخلية الجرأة لفتح هذا الملف، أم أن دار لقمان ستظل على حالها؟
فالتاريخ لا يحابي أحداً، والزمن كفيل بكشف الأقنعة: فـ”الهيكل الرجولي” إن خلا من المروءة والمصداقية، ليس سوى واجهة هشة تخفي وراءها جبنًا إدارياً ومعاناة مواطنين صامتة.
الكرة الآن في ملعب العامل جمال خلوق، بين يديه فرصة حقيقية لإعادة الثقة إلى الإدارة الترابية ببرشيد، أو تكريس واقع الرداءة والانفلات الإداري، حيث لا صوت يعلو فوق صوت المحسوبية والاختلالات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد