وزير الصحة يفتح ملفات الماضي.. تصفية حسابات أم حرب على الفساد؟

هبة زووم – محمد خطاري
في خطوة أثارت الكثير من الجدل داخل أروقة وزارة الصحة، قرر الوزير أمين التهراوي إعادة فتح ملفات تأديبية قديمة تعود إلى سنوات خلت، وتحديدًا إلى فترات ما بين 2017 و2018، وهي ملفات سبق أن بثت فيها المفتشية العامة للوزارة وأصدرت بشأنها تقارير تفصيلية، تلتها استفسارات ومجالس تأديبية انتهت آنذاك إلى توصيات بالعقوبة أو بعدم المؤاخذة.
لكن القرار المفاجئ بإعادة فتح هذه الملفات بعد مرور سنوات، مع ما رافقه من ضغوط إدارية على المجالس التأديبية لتعديل توصياتها السابقة، أثار حفيظة عشرات الأطباء المعنيين الذين اعتبروا ما يجري انتهاكًا صريحًا لمبدأ استقرار المساطر الإدارية، ومساسًا بمصداقية العدالة التأديبية داخل القطاع.
وحذّرت مصادر نقابية من أن هذه الخطوة قد تكون مقدّمة لـ”تصفية حسابات إدارية” تحت غطاء محاربة الفساد، خاصة بعد أن تم استدعاء أطر سبق أن تم تبرئتها من التهم الموجهة إليها.
وذهبت بعض التحليلات إلى حد الحديث عن “انتقائية واضحة في استهداف الأسماء”، وهو ما قد يؤدي إلى احتقان واسع داخل الوزارة.
ويتزامن هذا التصعيد مع اتهامات متزايدة للوزارة في عهد التهراوي بإلغاء صفقات عمومية بطريقة غير شفافة، ثم إعادة إطلاق أخرى يصفها النقابيون بأنها “تفصيل على المقاس”، ما يعيد إلى الواجهة شبهات المحاباة ومحاولات إعادة توزيع الكعكة العمومية على محظوظين جدد.
وفي تصريح خص به “هبة زووم”، اعتبر مسؤول نقابي بارز أن الوزير “يحاول خلط الأوراق والتغطية على الضجة التي خلفتها قراراته الأخيرة بشأن الصفقات العمومية، عبر تحريك ملفات قديمة وإعادة النفخ فيها لأهداف سياسية وإدارية لا علاقة لها بالإصلاح”.
وأكد المصدر ذاته أن التهراوي، بدل أن يفتح تحقيقات جديدة بخصوص قضايا راهنة وحارقة تشغل الرأي العام داخل المستشفيات والمندوبيات، اختار العودة إلى الماضي في خطوة وصفها بـ”الارتجالية والمثيرة للريبة”.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تهدد بإشعال فتيل أزمة داخل قطاع الصحة، خصوصًا في ظل غياب حوار جاد مع الفرقاء الاجتماعيين، وتزايد شعور الأطر الصحية بالاستهداف والتضييق بدل التحفيز والحماية.
وفي وقت تحتاج فيه المنظومة الصحية إلى ترسيخ الثقة وتعزيز الحكامة، يبدو أن معركة “الملفات المؤرشفة” لن تمر دون أن تترك أثرًا عميقًا على العلاقة بين الإدارة وأطرها، وعلى صورة الوزارة التي تحتاج اليوم إلى نجاعة وشفافية لا إلى تصفية حسابات مؤجلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد