هبة زووم – إلياس الراشدي
يعيش حزب الاستقلال بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء واحدة من أسوأ مراحله التنظيمية، في ظل تصاعد الانتقادات لأداء أحد أبرز وجوهه، النائب الثاني لعمدة المدينة، نصر الله، الذي يُتهم داخل الحزب بالفشل في تدبير المرحلة، وبتحويل التنظيم إلى فضاء مغلق تحكمه الولاءات الضيقة ومنطق المحسوبية.
ووفق معطيات متقاطعة من داخل هياكل الحزب، فإن حالة الجمود التي يعيشها التنظيم المحلي، خصوصًا في مقاطعتي سيدي عثمان وسيدي بليوط، تطرح علامات استفهام كبرى حول جدوى استمرار نفس الوجوه في الواجهة، بعد أن سجل المتابعون تراجعاً واضحاً في تأثير المنتخبين الاستقلاليين، وانعدام أي دينامية تنظيمية أو تواصلية تُذكر.
هذا التراجع لا يعكس فقط غياب القيادة بقدر ما يُبرز حجم الاختراق الذي بات يطال القرار الحزبي محليًا، حيث أصبح الحزب في نظر البعض مجرد واجهة لمناورات شخصية، تستغل نفوذها لمراكمة الامتيازات، فيما يعاني القواعد من التهميش والإقصاء الممنهج.
وتشير مصادر متطابقة إلى أن عمدة المدينة، نبيلة الرميلي، باتت تستفيد من جمود التنظيم الاستقلالي وتراجع فعاليته، حيث تستغل هذا الضعف في تمتين تحكمها في مفاصل التدبير الجماعي، دون أن تجد من يراجع اختياراتها أو يفرض توازناً سياسياً حقيقياً.
وتزداد حدة الانتقادات في ظل ما يروج عن استخدام بعض القيادات داخل الحزب، وعلى رأسهم نصر الله، لعلاقاتهم ومواقعهم في صفقات ضبابية وممارسات غير مفهومة، حيث يُتهم باستعمال لغة “يتقنها جيدا” لحسم مواقع وفرض ولاءات، ضارباً عرض الحائط بأخلاقيات العمل السياسي وقواعد العمل الحزبي.
وتأتي هذه التطورات في سياق الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ما يجعل الحزب أمام تحدٍ حقيقي لإعادة ترتيب صفوفه، إذا ما أراد استعادة شيء من بريقه التاريخي في المدينة التي كانت يوماً من أبرز معاقله.
وفي ظل صمت القيادة الوطنية، يزداد الغضب الداخلي، وسط دعوات من القواعد والمناضلين الغاضبين بضرورة تدخل حازم لإنقاذ الحزب من براثن العبث السياسي والتنظيمي الذي يغرق فيه، قبل فوات الأوان.
تعليقات الزوار