هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في مدينة طنجة، حيث يفترض أن تكون مراقبة الأنشطة التجارية أكثر صرامة بالنظر إلى حساسيتها وموقعها الحدودي، يشتغل محل للتدليك (Spa) وسط المدينة وداخل النفوذ الترابي للمقاطعة الرابعة في وضع قانوني مثير للجدل، بعد أن تبين – حسب معطيات متطابقة – أنه لا يتوفر على ترخيص نهائي لمزاولة نشاطه، ويعتمد فقط على “رخصة مؤقتة” مخصصة لربط الماء والكهرباء، دون أن يلتزم بالقوانين التنظيمية الجاري بها العمل.
ما يثير الاستغراب، وفقًا لمصادر مهنية، أن هذه الرخصة المؤقتة، التي لا تخوّل قانونًا مباشرة أي نشاط مهني أو تجاري، تحوّلت إلى غطاء فعلي يشتغل تحته المحل بشكل دائم، وعلى مدار 24 ساعة في اليوم، في تحدٍّ صارخ للقانون، ووسط صمت غير مبرر من السلطات المحلية، وعلى رأسها المصالح الاقتصادية بمقاطعة طنجة المدينة، وولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة.
ورغم تأكيد مسؤولي الإدارة الترابية، مرارًا، على تشديد الرقابة على المحلات التي تقدم خدمات التدليك نظرا لطبيعة نشاطها وما قد يرتبط به من شبهات أو خروقات أخلاقية، فإن استمرار هذا المحل في تقديم خدماته بشكل مفتوح وبلا ترخيص نهائي، يُطرح كتجسيد فجّ لما يُعرف بـ”الاستثناء الإداري”، أو “التحايل المشروع بالصمت الرسمي”.
ويتساءل متابعون، بينهم مستثمرون وأرباب محلات ملتزمون بالقانون، عن أسباب تغاضي السلطات عن هذا الخرق العلني، خصوصًا وأن المحل المعني يشتغل في نقطة استراتيجية قريبة من مؤسسات فندقية معروفة، ما يضاعف من حساسية الموضوع، ويفرض – نظريًا – يقظة إدارية قصوى.
والأدهى من ذلك، أن محلات مشابهة تُغلق بشكل فوري بسبب تجاوزات شكلية أو ملاحظات بسيطة في دفتر التحملات، بينما يتم التغاضي، لسبب غير مفهوم، عن محل يشتغل في غياب الترخيص النهائي، ما يفتح الباب لتأويلات تتراوح بين وجود “حصانة غير معلنة” لهذا النوع من المحلات، أو شبهة تواطؤ صامت من داخل بعض الدوائر الإدارية.
في ظل هذا الوضع، يطالب فاعلون مدنيون واقتصاديون بضرورة فتح تحقيق شفاف حول هذا الملف، لتحديد المسؤوليات الإدارية بدقة، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصًا في ظل تآكل الثقة لدى المواطنين وأرباب المهن الحرة في عدالة المراقبة وحيادية الإدارة.
ويبقى السؤال الجوهري اليوم: هل ستُعيد السلطات بطنجة الاعتبار للقانون، أم أن صمتها الطويل سيُعتبر بمثابة تزكية ضمنية لتجاوزاته؟ إن الإجابة عن هذا السؤال، ستكون مقياسًا حقيقيًا لمصداقية الخطاب الرسمي حول دولة الحق والقانون.
تعليقات الزوار