أزيلال.. مصرع راعي غنم وقطيعه في حادث يكشف هشاشة البنية التحتية المدرسية

هبة زووم – أزيلال
في حادث مأساوي يعكس وجهاً آخر من أوجه الإهمال والهشاشة في البنيات التحتية المدرسية، لقي راعي غنم مصرعه، صباح السبت 28 يونيو 2025، جراء انهيار جزء من سور ثانوية عمر بن عبد العزيز التأهيلية بجماعة تيموليلت، التابعة لإقليم أزيلال.
ولم يكن الضحية وحده في المأساة، إذ هلك معه قطيع من الغنم الذي كان يرافقه، بعدما لجأا معًا إلى السور المهترئ طلبًا للظل من حرارة شمس بلغت مستويات قياسية بالمنطقة.
وحسب المعطيات الأولية، فإن الهالك، وهو رجل خمسيني من أبناء المنطقة، كان يرعى قطيعه في محيط المؤسسة التعليمية، قبل أن يقرر الاحتماء إلى جانب سورها الخارجي من لهيب الشمس، دون أن يدرك أن ذلك السور قد يتحوّل إلى فخ قاتل. انهار الجزء المتصدع فجأة، ودفن الضحية وقطيعه تحت الأنقاض.
وفور علمها بالحادث، انتقلت إلى عين المكان السلطات المحلية، وعناصر الدرك الملكي، والوقاية المدنية، حيث تم انتشال جثة الراعي، في وقت فتحت فيه مصالح المركز الترابي للدرك الملكي بأفورار تحقيقًا بتعليمات من النيابة العامة المختصة، للوقوف على ظروف وملابسات هذا الحادث الأليم، وتحديد المسؤوليات المحتملة.
حادث يتجاوز طابعه العرضي.. ومطالب بالمساءلة
ويطرح هذا الحادث المؤلم أكثر من علامة استفهام حول مدى صيانة وتأهيل البنيات المدرسية، خاصة في العالم القروي، حيث تنتشر المؤسسات التعليمية المحاطة بأسوار متهالكة وغير آمنة، وسط تجاهل تام من طرف الجهات المسؤولة عن قطاع التعليم والبنية التحتية.
كما خلفت الحادثة حالة من الصدمة والحزن بين سكان الجماعة المحلية ومحيط المؤسسة، خصوصاً وأن الراعي يُعرف بين الساكنة بتواضعه وحسن سلوكه، فيما شكل نفوق قطيعه مصدر خسارة اقتصادية كبيرة لأسرته التي كانت تعتمد عليه في قوتها اليومي.
وفي ظل غياب صيانة مستدامة أو مراقبة دورية للمرافق التعليمية المهجورة أو الهشة، تتكرر مثل هذه الكوارث في مناطق مختلفة من المغرب، ما يدعو إلى فتح نقاش وطني جاد حول سلامة المؤسسات التعليمية وحمايتها من الانهيارات والتقادم، خصوصاً في ظل التغيرات المناخية الحادة وارتفاع درجات الحرارة.
العدالة المنتظرة والحق في الحياة
ويأمل الرأي العام المحلي أن لا يُقبر هذا الملف كحادث عرضي آخر، بل أن يكون مدخلاً للمساءلة عن الإهمال، وتفعيل دور المفتشيات الجهوية والمندوبيات التعليمية، ومراجعة خرائط البنيات الآيلة للسقوط.
لأن الحق في الحياة لا يجب أن يُهدد بسور مدرسة عمومية، ولأن الإنسان البسيط في القرى الجبلية لا يجب أن يظل الضحية الصامتة لسياسات التجاهل والتقشف التنموي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد