العرائش تختنق في عهد العامل بوعاصم: تنمية مشلولة واختلالات بالجملة تنهش جسد المدينة

هبة زووم – إلياش الراشدي
في مدينة كان يُفترض أن تكون مناراتها شاهدة على نهضة عمرانية واقتصادية واجتماعية، يبدو أن العرائش، تحت إدارة العامل بوعاصم العالمين، تسير عكس الاتجاه.
فبدل أن تكون مركزًا للتنمية والإصلاح، تحوّلت المدينة إلى مختبر مفتوح لاختبارات الاختلالات وسوء التدبير، حيث المال العام يُستهلك بلا أثر، والمشاريع تولد ميتة أو تُدفن في مهدها.
في شوارع العرائش وأحيائها، ينكشف يوميًا حجم العبث والارتجالية في إنجاز مشاريع موعودة، طرق تُعبد وتُعاد حفرها بعد أسابيع، حدائق تتحول إلى مواقف سيارات، ميزانيات تُرصد تحت شعارات “التهيئة الحضرية” و”الاستثمار الأخضر”، لكنها تتسرب بين أيدي منتفعين دون أن تلامس الواقع المعاش للساكنة.
وما يزيد الطين بلة، أن هذا الوضع لا يبدو مؤقتًا أو عرضيًا، بل يكرّسه صمت مريب من طرف المسؤول الأول عن الإقليم، الذي صار يُنظر إليه كـ”رهينة” داخل شبكة من المصالح والولاءات والمقاولات المستفيدة من العبث الهيكلي بالإقليم.
الساكنة التي كانت إلى وقت قريب تأمل في أن تسير العرائش على درب مدن الجوار التي استفادت من مشاريع تأهيلية نوعية، باتت تئنّ تحت ثقل التهميش والتلاعب.
لا مستشفى يرقى للتطلعات، لا فضاءات خضراء تُحترم، لا طرق آمنة، ولا عدالة في توزيع الاستثمارات. كل شيء يتحرك على الورق، أما الواقع فساكن، متجمد، ينزف في صمت.
والمؤسف أن كل هذا يتم باسم “الإصلاح” و”الرؤية التنموية”، في وقت تختنق فيه العرائش تحت رماد الشعارات الفضفاضة، ودخان الغضب الشعبي المتصاعد. الغريب أن المسؤولين المحليين لا يزالون يتحدثون عن “مراحل انتقالية” و”رؤية 2030″، بينما المواطن يبحث عن حقه في شبر من الرصيف، وكهرباء، وماء صالح للشرب لا تنقطع عنه صبيبُه.
في مغرب يرفع شعار “الدولة الاجتماعية” ويعد بربط المسؤولية بالمحاسبة، يبدو أن العرائش أصبحت منطقة عازلة عن هذه الوعود، حيث الفساد يأخذ شكل قرارات إدارية، والتنمية تُختزل في تدشينات صورية لا تُسمن ولا تُغني من جوع.
إنها ليست نبوءة سوداوية، بل واقع مُعاش، يشهد عليه المواطن البسيط الذي استبدل أحلام الكرامة بالحفاظ على الحد الأدنى من البقاء، مسؤولون بلا رؤية، ومشاريع بلا روح، وعامل إقليم أصبح، برضاه أو بصمته، جزءًا من معادلة اختلالٍ غير مسبوق.
فإلى متى ستبقى العرائش تحت خط التنمية؟ ومتى سيستيقظ المركز لتصحيح هذا المسار المختل؟ وهل ستبقى كرامة المواطن مرهونة بشبكة “أصدقاء التنمية” الذين لا ينمون سوى أرصدتهم البنكية؟
الأسئلة كثيرة، لكن الواضح أن الساكنة بدأت تخرج من دائرة الصبر إلى دائرة المطالبة، من الترقب إلى الغضب، ومن الأمل إلى الاحتجاج، ومن لم يسمع نبض الشارع بعد، فـ”دخان الغبن” قد وصل إلى السقف.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد