غزة تحت الحصار والنار: الاحتلال يصعّد والمقاومة تردّ والمجتمع الدولي يكتفي بشهادة الزور

هبة زووم – متابعات
لا تزال آلة الحرب الإسرائيلية تواصل ارتكاب مجازرها الدموية بحق سكان قطاع غزة، في ظل حصار خانق وضربات جوية وبرية لا تميّز بين طفل وجائع، أو مريض وباحث عن شربة ماء.
وفي الوقت الذي يئن فيه أكثر من مليوني فلسطيني تحت وطأة الجوع والعطش، يصرّ الاحتلال على مواصلة سياسة الأرض المحروقة، ضاربًا بعرض الحائط كل الأعراف الإنسانية والمواثيق الدولية.
وفي أحدث حصيلة دامية، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن عدد الشهداء ارتفع إلى 57 ألفاً و523 شهيدًا، فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 136 ألفًا و617، منذ بداية العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر 2023، وهي أرقام تختزل حجم الكارثة الإنسانية التي يواجهها القطاع المحاصر.
الجريمة الأحدث جاءت خلال الساعات الماضية، عندما استهدفت القوات الإسرائيلية مجموعات من المدنيين كانوا يصطفون على أمل الحصول على مساعدات غذائية نادرة.
وفي وقت تحوّل فيه الخبز والماء إلى حلم بعيد، أكدت حركة حماس أن الاحتلال يستخدم “العطش” سلاحًا إلى جانب سياسة “التجويع”، بعدما قصف محطات تحلية المياه القليلة المتبقية، في استهداف ممنهج لما تبقى من مقومات الحياة الأساسية.
لكن رغم هذا المشهد الدموي، لم يكن الرد الفلسطيني غائبًا، فقد تمكنت المقاومة في بيت حانون من تنفيذ كمين محكم أدى إلى مقتل 5 جنود إسرائيليين وإصابة 14 آخرين، في عملية تؤكد أن قدرة المقاومة على الفعل الميداني لم تتراجع، رغم الحصار والتدمير.
في المقابل، يستمر المشهد الدولي في تقديم خطاب ملتبس ومواقف باهتة. فقد خرج المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بتصريحات يغلب عليها الطابع الدبلوماسي، معربًا عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى “صفقة”، ومؤكدًا في الآن ذاته التزام الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بـ”أمن إسرائيل”، دون أن يتطرق بشكل واضح إلى حجم المأساة الإنسانية التي تئن تحتها غزة.
التباين الصارخ بين التصريحات السياسية على الساحة الدولية، وما يجري على الأرض من قتل وتجويع وتدمير، يطرح أسئلة مؤلمة حول جدية المجتمع الدولي في وقف الإبادة الجماعية، وحول مدى قدرة الهيئات الأممية على فرض الحد الأدنى من الحماية للمدنيين.
وفي ظل هذا التواطؤ أو الصمت المطبق، لم يعد الفلسطينيون في غزة ينتظرون “بيانات شجب” أو وعودًا فارغة، بل يبحثون عن وقف فوري للعدوان، وكسر الحصار، ومحاسبة الجناة. فالمأساة تجاوزت حدود الاحتمال، والسكوت الدولي لم يعد يُفسَّر إلا كتواطؤ.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد