هبة زووم – الرباط
في تطور يعكس تصاعد القلق داخل قطاع النقل، وجهت النائبة البرلمانية سلوى البردعي عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، سؤالاً كتابياً إلى وزير النقل واللوجستيك، حول التوقف المفاجئ لصرف دعم تجديد أسطول النقل المهني، وهو البرنامج الذي راهنت عليه الحكومة منذ سنوات لتحديث المركبات وتحسين شروط التنقل والسلامة الطرقية.
البرنامج، الذي شكل خلال السنوات الماضية أحد أوجه السياسات العمومية في القطاع، ساهم في خلق دينامية مهنية واقتصادية، من خلال تحفيز مهنيي سيارات الأجرة والحافلات والشاحنات على التخلص من المركبات القديمة وتعويضها بأخرى جديدة، بما يضمن خفض الانبعاثات الملوثة والرفع من جودة الخدمات.
لكن، حسب النائبة البرلمانية، فإن الأشهر الأخيرة عرفت توقفًا غير مبرر في صرف الدعم دون أي بلاغ رسمي يوضح خلفيات القرار أو جدولة زمنية لاستئناف العملية، مما خلّف حالة من الاستياء والارتباك وسط المهنيين، خصوصاً أولئك الذين دخلوا فعلًا في التزامات مالية لاقتناء المركبات الجديدة بناءً على وعود رسمية بالدعم.
وفي سؤالها الكتابي، شددت البردعي على أن غياب التواصل المؤسساتي حول هذا الملف يمس مصداقية البرامج الحكومية، ويهدد استقرار شريحة واسعة من المهنيين الذين وجدوا أنفسهم اليوم في وضعية مالية حرجة. كما تساءلت عن الأسباب الحقيقية لهذا التوقف، وهل يعود إلى إشكالات مالية، أم مراجعة داخلية للبرنامج؟ ومتى سيتم استئناف صرف الدعم بشكل رسمي؟
ولم يقف تدخل النائبة عند حدود الاستفسار، بل طالبت أيضاً بإعادة النظر في شروط الاستفادة من الدعم، وفتح إمكانية توسيع قاعدة المستفيدين لتشمل فئات مهنية جديدة، إلى جانب تيسير المساطر، بما يضمن عدالة أكبر في الولوج إلى هذه التحفيزات.
الجدير بالذكر أن قطاع النقل يعيش حالة احتقان متزايد في ظل تراكم الأزمات، بدءاً من ارتفاع تكاليف الاستغلال، ومرورًا بتقلب أسعار المحروقات، وصولاً إلى غياب رؤية واضحة لتحديث الأسطول وضمان الشروط المهنية والبيئية المطلوبة.
وتتنامى داخل أوساط المهنيين دعوات للحكومة من أجل توضيح موقفها من هذا الورش، الذي لا يمثل فقط دعماً مادياً، بل يعتبر جزءًا من سياسة عمومية متكاملة تهدف إلى تأهيل قطاع النقل وتحقيق العدالة المجالية والبيئية. فهل تتحرك وزارة النقل لتصحيح المسار وتطمين المهنيين؟ أم أن الدعم قد دخل في “منطقة رمادية” تنذر بأزمة أوسع؟
تعليقات الزوار