سطات: هكذا تحول البوراي إلى أداة لتنفيذ سياسة انتقام أخنوش من الإقليم؟

هبة زووم – أحمد الفيلالي
بينما يمرّ المغرب من مرحلة حساسة تهدد أمنه الغذائي، وسط اضطرابات عالمية وارتفاع جنوني في أسعار المواد الأساسية، تتصاعد الأصوات المنتقدة لأداء وزارة الفلاحة، وعلى رأسها الوزير أحمد البوراي، خاصة في ما يتعلق بما بات يُوصف بـ”التصفية البطيئة” لإقليم سطات، الذي كان يُعد لعقود خزانًا استراتيجيًا للحبوب واللحوم ومشتقات الحليب.
ففي وقت أصبحت فيه اللحوم الحمراء، الحليب، الحبوب، والشعير وحتى زيت الزيتون مواد نادرة أو باهظة على موائد المغاربة، تبرز مسؤولية الحكومة، وتحديدا وزارة الفلاحة، في تدهور الوضع الحالي، نتيجة اختيارات تقنية مثيرة للجدل، وعلى رأسها التحول من زراعات أساسية إلى أشجار مثمرة لا تضمن السيادة الغذائية، بحجة محدودية الأراضي الصالحة للزراعة.
سطات.. من مطمورة الحبوب إلى أرض يباب
لم يكن أحد يتصور أن الإقليم الذي طالما لقّب بـ”مطمورة المغرب” سيتحول إلى منطقة منسية، تعاني تراجعاً حادًا في النشاط الفلاحي، وانهيارًا في سلاسل الإنتاج، دون أن تبادر وزارة الفلاحة إلى تفعيل خطط إنقاذ حقيقية.
فقد خُذل الفلاح الصغير أمام مشكلات مركبة من شح المياه، وغلاء الأعلاف، وانخفاض هامش الربح، في وقت تواصل الوزارة تعنتها في الاستجابة لمطالب الدعم والاستثمار المتوازن.
ويطرح العديد من الفاعلين المحليين علامات استفهام حقيقية: لماذا يتواصل تهميش إقليم فلاحي بامتياز في ظل أزمة وطنية متفاقمة؟ وهل أصبحت قرارات الوزارة خاضعة لحسابات سياسية ضيقة؟
صندوق تنمية العالم القروي.. بين الشعار والبؤس
في قلب هذه الانتقادات، يطفو على السطح مجددًا ملف “صندوق تنمية العالم القروي”، الذي التهم ما يفوق 50 مليار درهم بين 2017 و2023، دون أن تظهر له ملامح واضحة على أرض الواقع في مناطق مثل سطات.
فبينما يُفترض أن يكون هذا الصندوق رافعة للعدالة المجالية، تظل البنية التحتية في الدواوير الهامشية أشبه بحقل مهجور: ماء ملوث، مسالك وعرة، وخدمات صحية وتعليمية لا تليق بدولة تدّعي الإصلاح.
وتُوجَّه أصابع الاتهام إلى غياب الحكامة، وتوظيف الصندوق كورقة سياسية لخدمة لوبيات معينة، بدل أن يكون أداة حقيقية للتمكين الاقتصادي والاجتماعي في القرى والأرياف.
أزمة الغذاء ليست قدراً… إنها نتيجة سياسة
في ظل موجات غلاء تضرب القدرة الشرائية، وسياسات فلاحية متمركزة حول التصدير عوض تلبية الحاجيات الوطنية، لم يعد الحديث عن “الأمن الغذائي” ترفاً نظرياً، بل أولوية وجودية. فالغذاء اليوم في السياق الدولي الراهن لم يعد سلعة، بل مؤشر سيادة، يُقاس من خلاله مدى استقلالية القرار السياسي ومدى التزام الحكومة بخدمة مواطنيها.
ومع تعالي أصوات من داخل الإقليم وخارجه تطالب بمحاسبة المتورطين في ما بات يوصف بـ”الانتقام الممنهج من سطات”، يجد الوزير البوراي نفسه في موقع مساءلة، إن لم يكن أمام البرلمان، فعلى الأقل أمام التاريخ والمواطنين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد