مسيرة “الأقدام الحافية” من آيت بوكماز تهز إقليم أزيلال والعامل بنخيي يتحرك تحت ضغط الاحتجاج

هبة زووم – أزيلال
في مشهد نادر يعكس عمق المعاناة والإحباط، خرج العشرات من ساكنة آيت بوكماز، يوم أمس الأربعاء، في مسيرة احتجاجية غير مسبوقة مشيًا على الأقدام باتجاه مقر ولاية جهة بني ملال خنيفرة، في خطوة تصعيدية جريئة دفعت السلطات المحلية إلى فتح حوار عاجل مع ممثلي الساكنة الغاضبة.
وأكدت مصادر مطلعة أن عامل إقليم أزيلال بنخيي استقبل، صباح اليوم الخميس، وفدًا عن المحتجين، في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي المتصاعد، والتفاعل مع المطالب الاجتماعية والاقتصادية التي دفعت الساكنة إلى كسر جدار الصمت والنزول إلى الشارع.
وبحسب مصادر من عين المكان، فإن الحوار لا يزال متواصلاً إلى حدود الساعة الثانية من زوال اليوم، وسط ترقّب شديد من قبل المحتجين الذين يواصلون الاعتصام في انتظار بلورة مخرجات ملموسة تستجيب لأهم مطالبهم، وعلى رأسها: إصلاح الطريقين الإقليميتين 302 و317 اللتين تربطان آيت بوكماز بباقي العالم، والتي تشكل حالتهما المزرية عائقا تنمويا خطيرا، توفير طبيب قار بالمركز الصحي المحلي، بعدما تحولت الرعاية الصحية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر نحو المدن البعيدة، تحسين التغطية بالهاتف والإنترنت، باعتبارها ضرورة ملحّة لمواكبة التعليم والتواصل والخدمات الرقمية، بناء ملعب ومركز للتكوين ومدرسة جماعاتية لفك العزلة التعليمية عن أطفال وشباب المنطقة، وإنشاء سدود تلية للوقاية من الفيضانات المتكررة التي تُهدد الأرواح والممتلكات.
الاحتجاجات التي يقودها شباب المنطقة وفعاليات مدنية، تعكس بحسب متابعين، فشلًا واضحًا في تنزيل مشاريع الدولة القروية، خاصة أن آيت بوكماز تُصنّف ضمن الوجهات السياحية الطبيعية المهمة في الأطلس الكبير، لكن واقعها يُكذّب كل شعارات التنمية المستدامة.
وتُطرح تساؤلات حارّة حول استمرار تهميش هذا المجال الحيوي رغم توفره على مؤهلات بشرية وطبيعية كبيرة، مما يجعل من هذه الحركة الاحتجاجية جرس إنذار قوي أمام سلطات الإقليم والجهة.
المحتجون، الذين لم تُثنهم المسافات ولا تضاريس الأطلس الصعبة عن التعبير عن غضبهم، يؤكدون أن تحركهم ليس سياسيا ولا موجها ضد الدولة، بل هو صرخة من أجل الكرامة والعيش في الحد الأدنى من شروط المواطنة.
وفيما تُنتظر مخرجات اللقاء بين عامل الإقليم والممثلين المحليين، يُجمع الفاعلون على أن الكرة الآن في ملعب الدولة: فإما أن يكون هذا الاحتجاج بداية تصحيح المسار، أو مجرد حلقة أخرى من مسلسل الوعود التي لا تُترجم إلى واقع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد