قبلة في ساحة 9 أبريل تُشعل الجدل بطنجة: برلمانية تطالب الحكومة بكشف ملابسات تصوير مشهد اعتُبر مخلًا بالحياء العام

هبة زووم – طنجة
أثار مشهد تمثيلي جرى تصويره مؤخرًا بساحة 9 أبريل في قلب مدينة طنجة، عاصفة من الجدل والاستياء، بعد أن تضمن لقطات اعتُبرت “غير لائقة” من طرف نشطاء وفاعلين مدنيين، كان أبرزها قبلة حميمية ولمسات جسدية بين ممثلَين في فضاء عمومي مفتوح، أمام مرأى المارة، بينهم أطفال ونساء ظهرت وجوههم بشكل واضح في الفيديو الذي انتشر بسرعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
المشهد، الذي وُصف بأنه “مخالف للقيم المجتمعية ولقواعد التصوير في الأماكن العامة”، لم يمرّ دون ردود فعل سياسية، حيث سارعت النائبة البرلمانية سلوى البردعي، عن حزب العدالة والتنمية، إلى مساءلة الحكومة عبر سؤال كتابي موجه لوزير الثقافة والشباب والتواصل، تطالب فيه بتوضيحات حول ظروف تصوير هذا المشهد، والجهة التي رخصت له، والمساطر القانونية التي جرى اتباعها.
وفي نص سؤالها، شدّدت البرلمانية على أن ما حدث يُعدّ مسًّا بالحياء العام وخرقًا واضحًا للفصل 483 من القانون الجنائي، الذي يُعاقب على الإخلال العلني بالحياء، فضلًا عن احتمال انتهاك مقتضيات القانون 09.08 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، خاصة في ظل عدم وجود أي إشارات تدل على موافقة الأشخاص الظاهرين في الخلفية على تصويرهم أو بث صورهم.
وأكدت البرلمانية أن الفضاءات العمومية ليست ملكًا خاصًا يُستباح فيها كل شيء باسم الفن، معتبرة أن تصوير مثل هذه المشاهد دون إخطار واضح للساكنة أو احترام للخصوصية الفردية “يشكل انزياحًا خطيرًا عن الضوابط الأخلاقية والقانونية التي من المفترض أن تؤطر الإنتاجات الفنية”.
وتقاطع هذا الموقف مع ردود فعل كثيرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبر مواطنون عن صدمتهم من مضمون الفيديو، مطالبين بتدخل السلطات المعنية لفرض احترام ضوابط التصوير في الساحات العمومية، وتحديد المسؤوليات، ومساءلة الجهات التي رخصت أو تغاضت عن المشهد الذي تم تصويره في وضح النهار، وعلى مرأى من العامة.
كما دعت جمعيات مدنية بطنجة إلى “تحقيق عاجل في مدى قانونية التصوير، وحماية الحق في الخصوصية، خاصة في حالة ظهور قاصرين أو أشخاص دون موافقتهم”، موجهة انتقادات لما اعتبرته “تواطؤًا صامتًا” لبعض المؤسسات مع ممارسات تهدد التوازن بين حرية التعبير والاحترام الواجب للقيم المجتمعية.
وفي انتظار رد الحكومة على السؤال البرلماني، يظل الجدل قائمًا حول حدود حرية التعبير الفني في الأماكن العامة، ومدى التزام الفاعلين في المجال الفني بالمقتضيات القانونية والأخلاقية التي تضمن حماية كرامة المواطن وعدم التعدي على الحياء العام.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد