اشتراكيّو فرنسا يعلنون القطيعة مع لشكر ويطالبون باسترجاع الحزب

هبة زووم – محمد خطاري
في لحظة حاسمة من مسار حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، خرجت الكتابة الإقليمية للحزب بفرنسا ببيان غير مسبوق، وصفه متابعون بأنه “جرس إنذار داخلي” يهدد بفتح أبواب المحاسبة والتنقية السياسية داخل حزب “الوردة”.
البيان، الذي صدر من باريس بتاريخ 17 يوليوز 2025، شكّل صفعة تنظيمية قوية لقيادة إدريس لشكر، مُحمّلاً إياه مسؤولية “الانحراف الممنهج عن المسار الديمقراطي” الذي تأسس عليه الحزب منذ عقود.
وإذا كان الحزب يعيش منذ سنوات على وقع أزمات داخلية صامتة، فإن هذا البيان جاء ليكسر حاجز الصمت، ويُعلن عن تحول في موازين التعبير والاحتجاج داخل الاتحاد، إذ أكدت الكتابة الإقليمية أن ما يجري اليوم ليس مجرد اختلاف في الرؤى، بل انحراف خطير عن المبادئ، قاد الحزب إلى وضعية أزمة مركبة: تنظيمية، فكرية، وسياسية.
وجاء في نص البيان أن الاتحاد الاشتراكي “تحوّل إلى رهينة حسابات شخصية”، تُدار فيه المؤتمرات عبر التجييش والانخراط المناسباتي، في انتقادات لاذعة لزعيم الحزب إدريس لشكر، الذي يُتهم من قبل خصومه داخل البيت الاتحادي بتحويل الحزب إلى ضيعة حزبية مغلقة، تُقصي الكفاءات وتكافئ الولاءات.
ولا يُخفي البيان أن سنوات التسيير الفردي همّشت المناضلين الحقيقيين، وأسكتت النقاش السياسي والفكري داخل الأجهزة الحزبية، في وقت بات فيه الحزب عاجزًا عن إنتاج مواقف ذات وزن أو استقطاب نخب جديدة تؤمن بالمشروع الاتحادي.
ولعل الأكثر خطورة، بحسب البيان، هو دخول الحزب في أزمة هوية غير مسبوقة، تجلت في ضياع البوصلة الإيديولوجية، وتراجع النقاشات حول العدالة الاجتماعية والديمقراطية التشاركية، التي كانت تشكّل في الماضي جوهر مشروع الاتحاد.
في المقابل، لم يكتف الاشتراكيون في فرنسا بتوجيه النقد، بل طرحوا أفقًا للتصحيح، عبر التأكيد على أن المؤتمر الوطني المرتقب في أكتوبر 2025 لن يكون “حفلة انتخابية عابرة”، بل يجب أن يُشكّل لحظة قطيعة مع أسلوب التدبير المغلق، وفرصة لإعادة تأسيس الشرعية الديمقراطية داخل الحزب.
وقد أعلنت الكتابة الإقليمية عن تشكيل لجنة تحضيرية لمؤتمرها الإقليمي، بهدف التأثير في مخرجات المؤتمر الوطني، واستعادة الحزب من “قبضة التسلط التنظيمي”.
هذا الموقف الصادر من فرنسا يعكس غضبًا متزايدًا داخل القواعد الاتحادية، ويُعيد إلى السطح نقاشات مؤجلة عن مستقبل الحزب، وقيادته، ومشروعه السياسي في مغرب يعرف تحولات سريعة ومعقدة.
فهل يُدرك إدريس لشكر أن أيامه على رأس الحزب باتت معدودة؟ وهل يستطيع الاتحاد أن يبعث من رماده في لحظة هي الأشد قتامة منذ تأسيسه؟
الجواب – كما يبدو – سيكون في أكتوبر، ولكن الإشارات القادمة من الخارج تقول إن ساعة التغيير قد دقّت، وأن الوردة الاتحادية إن لم تُروَ بماء النقد والتجديد، فمصيرها الذبول والاختفاء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد