طلبة الطب يقطفون أولى ثمار الحوار: تسوية جزئية وانتظارات معلّقة

هبة زووم – الرباط
بعد عام كامل من الاحتقان والتصعيد، أعلنت اللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة بالمغرب عن بدء تفعيل عدد من بنود محضر التسوية الموقع مع الوزارتين الوصيتين، مؤكدة أن الحوار الجاد والمنتج أفضى إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع، وإن ظلت بعض النقاط في طور الانتظار.
وأكدت اللجنة، في بلاغ لها، أن الأشهر الثلاثة الأخيرة شهدت دينامية تفاوضية هادئة وبعيدة عن الأضواء، عُقدت خلالها عدة اجتماعات مع كل من وزارة التعليم العالي ووزارة الصحة، سواء بشكل مشترك أو منفصل، بهدف متابعة تفعيل المحاور المتضمنة في الاتفاق الذي أنهى أطول إضراب طلابي شهده القطاع خلال السنوات الأخيرة.
إصلاح تدريجي ومعالجة مطالب جوهرية
على مستوى التعليم العالي، جاء اجتماع شهر ماي 2025، الذي حضره وزير التعليم العالي شخصيًا، ليؤكد إلحاق دفعة 2023–2024 بنظام التكوين الطبي ذي السبع سنوات، وهو ما اعتبرته اللجنة الوطنية مكسبًا مهمًا، نظرًا لمكانة هذه الدفعة التي شاركت في الاحتجاجات وكانت مهددة بالبقاء معلّقة بين نظامين بيداغوجيين.
وثمّنت اللجنة هذه الخطوة، معتبرة إياها دليلاً على أن الحوار العقلاني والمسؤول لا يزال بإمكانه أن يُثمر إنصافًا حقيقيًا للطلبة، خاصة حين يتعلق الأمر بتكوين أطر المستقبل في القطاع الصحي المغربي.
مكاسب جديدة لطلبة الصيدلة
أما في ما يخص شعبة الصيدلة، فقد تم نشر دفتر الضوابط البيداغوجية المحين يوم الأربعاء 23 يوليوز 2025، متضمنًا كل النقاط المتوافق عليها ضمن محضر التسوية.
ويُعد هذا النشر تتويجًا لتنسيق طويل بين مكاتب الطلبة ووزارة التعليم العالي، تحت إشراف مؤسسة الوسيط، ويشمل مستجدات تهم المسار التكويني، إضافة إلى مواكبة تطوير السلك الثالث (الدكتوراه)، الذي شُكلت له فرق بيداغوجية متخصصة.
إصلاحات على مستوى وزارة الصحة.. لكن
من جهة أخرى، أكدت اللجنة أن آخر لقاء مع وزارة الصحة أسفر عن التوافق حول تحديد مدة التعاقد في ثلاث سنوات، مع تمكين الدفعة الحالية من هذا الإجراء بشكل رسمي.
وجرى كذلك بحث إمكانية توسيع الاستفادة لتشمل دفعات سابقة، بالنظر إلى أثره الإيجابي المتوقع على استقرار الكفاءات الطبية وتحسين مردودية المنظومة الصحية الوطنية.
كما تم الانتهاء من الصياغة النهائية لمشروع المرسوم المنظم للتعاقد، في انتظار إحالته على الأمانة العامة للحكومة، مما يُمهّد لمرحلة جديدة قد تشهد تغييرات بنيوية في طريقة إدماج الخريجين داخل المنظومة الصحية العمومية.
مطلب صرف التعويضات يطفو على السطح
وفي سياق متصل، طالبت اللجنة الوطنية بتسريع مسطرة صرف التعويضات عن المهام، التي تُعد جزءًا من الالتزامات الرسمية المتفق عليها، لا سيما تلك المتعلقة بسنة 2025 بأثر رجعي انطلاقًا من شهر يناير.
وعبرت عن استيائها من التأخر المرتبط بالمساطر القانونية والإدارية، داعية إلى الوفاء الكامل بهذا الالتزام لضمان العدالة في التعامل مع كافة الدفعات المعنية.
الهدوء مقابل النتائج
تكشف هذه التطورات عن نقلة نوعية في أسلوب تدبير الخلافات بين الطلبة والسلطات، إذ فضّلت اللجنة الوطنية العمل الهادئ والميداني بدل التصعيد الإعلامي، ما مكنها من تحقيق اختراقات مهمة في عدد من الملفات.
ومع ذلك، يظل الجزء المتبقي من المحضر محل ترقب واسع، في انتظار تنزيل كامل البنود المتبقية، لتطوى نهائيًا صفحة أطول أزمة طلابية عرفها قطاع الطب في المغرب، ويُفتح المجال أمام إصلاح شامل يراعي التوازن بين الجودة البيداغوجية، وتحفيز الكفاءات، وحاجة المنظومة الصحية لأطر مؤهلة ومطمئنة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد