الدار البيضاء: مرآب سيارات عشوائي بلمكانسة يجرّ قائد عين الشق إلى دائرة المساءلة

هبة زووم – الدار البيضاء
تعيش ساكنة حي المكانسة التابع لمقاطعة عين الشق بالدار البيضاء على وقع فوضى حضرية جديدة، عنوانها مرآب للسيارات أقيم بشكل غير قانوني تحت إحدى العمارات، في تحدٍّ صارخ للقوانين والضوابط التنظيمية، وتواطؤ مفضوح من السلطات المحلية التي لم تحرك ساكنًا.
فبين ضجيج المحركات، واختناق الأرصفة، وانعدام شروط السلامة، تتفاقم معاناة سكان العمارة المتضررة، الذين يجدون أنفسهم محاصرين يوميًا بفوضى مرآب يفتقر لأي ترخيص رسمي، إضافة إلى احتلال سافر للرصيف من طرف مقهى مجاور، حوّل الفضاء العام إلى ملك خاص دون حسيب أو رقيب.
الجماعة تنفي.. والسلطة تغض الطرف
مصادر من جماعة الدار البيضاء أكدت لـ”هبة زووم” أن مصالحها لم تُصدر أي ترخيص لهذا المرآب، كما لم تمنح حق استغلال الرصيف العمومي، بحكم أن عرضه يقل عن مترين، وهو ما يمنع قانونًا تخصيصه لأي استغلال تجاري وفق مقتضيات القوانين التنظيمية للمجال العمومي.
ورغم هذه التأكيدات، لم تحرك السلطات المحلية والإقليمية ساكنًا لوقف هذه الخروقات، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول سر هذا التغاضي الغريب من طرف قائد المنطقة، خاصة في ظل تطبيق انتقائي للقانون، بعد أن قامت نفس السلطات، قبل أسابيع، بإغلاق قاعة رياضية بسبب عدم توفرها على ترخيص.
ازدواجية في تطبيق القانون؟
مواطنون وفاعلون محليون عبّروا عن استيائهم من هذه الازدواجية الصارخة في تطبيق القانون، حيث تُغلق محلات بسبب “عدم التوفر على رخصة”، بينما يُسمح لمرآب غير مرخص ومقهى محتل للرصيف بالاستمرار في أنشطتهما، ما يعتبر في نظرهم تمييزًا غير مبرر وخارج منطق دولة الحق والقانون.
وتساءلت فعاليات المجتمع المدني عن خلفيات هذا السكوت المريب، وهل يتعلق الأمر بـ”نفوذ خفي” أو علاقات خاصة تحصّن المخالفين ضد أي متابعة أو مساءلة، رغم الأضرار الواضحة التي لحقت بالسكان، وتزايد الشكايات حول الضوضاء، تدهور البيئة الحضرية، وتهديد السلامة العامة.
عين الشق.. بؤرة جديدة لفوضى الملك العمومي
باتت مقاطعة عين الشق، حسب متابعين، من أكثر المناطق تضررًا من فوضى احتلال الملك الجماعي، حيث تتعدد مظاهر الاستغلال غير القانوني للأرصفة، والبناء خارج الضوابط، دون تدخل فعّال من السلطة، ما يكرّس انعدام الثقة في المؤسسات، ويفتح الباب أمام مزيد من التسيّب الحضري.
وفي ظل هذا الوضع، يتساءل سكان المكانسة: أين والي جهة الدار البيضاء سطات؟ وأين عامل عمالة عين الشق؟ ولماذا لا تُفعّل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؟
هل من تحرك قبل الانفجار؟
المطلوب اليوم، حسب فاعلين حقوقيين، فتح تحقيق عاجل ونزيه لكشف خلفيات هذا الوضع غير السليم، وترتيب المسؤوليات إزاء من منح أو سهّل هذا النشاط العشوائي، واسترجاع هيبة القانون وكرامة المواطن، قبل أن تتحول عين الشق إلى بؤرة دائمة للتوتر الاجتماعي والانفلات التنظيمي.
الساكنة تترقب، والرأي العام المحلي ينتظر موقفًا واضحًا من سلطات الولاية، وموقفًا مسؤولًا من وزارة الداخلية التي ترفع شعار “الضرب بيد من حديد” ضد كل من يعبث بالملك العمومي. فهل تتحرك الدولة لتقول كلمتها؟ أم أن الصوت المرتفع يُسمع فقط عندما لا يكون مدعومًا بـ”النفوذ”؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد