هبة زووم – شفشاون
رغم مرور أكثر من عشر سنوات على إعطاء انطلاقة أشغال توسعة الطريق الوطنية رقم 2 الرابطة بين تطوان وشفشاون، لا تزال هذه الأوراش تراوح مكانها في مشهد يعكس اختلالًا صارخًا في تدبير المشاريع الطرقية بالمغرب.
فقد أعلنت وزارة التجهيز والماء مؤخرًا أن نسبة تقدم الأشغال بلغت 82%، وهو رقم لا يخفي خلفه حجم التأخير، ولا يبرر الاستياء المتصاعد وسط السكان ومستعملي الطريق.
مليار درهم ووعود معلقة
يمتد المشروع على طول 53 كيلومتراً، وتجاوزت كلفته الإجمالية مليار درهم، وكان يُعوّل عليه لفك العزلة عن المنطقة وتعزيز ديناميات التنمية السياحية والاقتصادية بين تطوان وشفشاون.
غير أن الواقع الميداني يكشف عن مسلسل من التأجيلات المتكررة، حيث انطلقت الأشغال سنة 2015، وكان مقرراً أن تُستكمل مع نهاية 2019 وفق ما أعلن عنه الوزير السابق عبد القادر اعمارة.
لكن بعد خمس سنوات من الموعد المعلن، لا تزال الطريق، بحسب شهادات متعددة، تفتقد إلى شروط السلامة الكافية، وتشهد اختناقات مرورية وعراقيل يومية خاصة في فصل الصيف، عندما يتضاعف الضغط على هذا المحور الحيوي الذي يربط بين مدينتين من أكثر المناطق استقطاباً للسياح في شمال المملكة.
مستعملو الطريق.. متضررون صامتون
أثر هذا التأخير المزمن بشكل مباشر على فئات واسعة من المواطنين، خاصة سائقي سيارات الأجرة، ونقل البضائع، وسكان الدواوير القروية المجاورة، الذين يجدون أنفسهم يوميًا في مواجهة طريق محفوفة بالمخاطر والضيق، رغم ملايين الدراهم التي صُرفت.
يقول أحد سائقي سيارات الأجرة الكبيرة بين المدينتين: “نحن أول من تضرر، نستهلك ضعف ما كنا نستهلكه من الوقود، نُهدر ساعات من العمل، والأخطر هو التهديد المستمر لحياتنا بسبب المنعرجات والانزلاقات في النقاط غير المهيأة”.
من يتحمل مسؤولية الفشل؟
تتزايد الدعوات، سواء من داخل المجتمع المدني أو تحت قبة البرلمان، لإعادة النظر في آليات الإشراف والتتبع والمراقبة التي رافقت المشروع منذ انطلاقه، خاصة أن الطريق لا تتعلق بمحور ثانوي، بل تعتبر شريانًا استراتيجيًا حيويًا في النسيج الطرقي لجهة طنجة تطوان الحسيمة.
ورغم صدور تصريحات متكررة عن قرب نهاية الأشغال، إلا أن غياب الشفافية بشأن الجدولة الزمنية النهائية، وعدم محاسبة الجهات المكلفة بالإنجاز، يدفع الكثيرين إلى التساؤل: هل تحوّلت مشاريع البنية التحتية إلى أوراش بلا أفق زمني؟ وهل فقدت الحكومة القدرة على ضبط التزاماتها داخل الآجال القانونية؟
السياحة والتنمية في مهبّ الانتظار
لا تقتصر تداعيات هذه الأزمة الطرقية على المواطنين فحسب، بل تمتد لتطال القطاع السياحي الذي يُعتبر العمود الفقري لاقتصاد شفشاون. فغياب طريق آمنة وسالكة يُضعف من جاذبية المدينة ويعيق جريان السياح إليها، كما يقلّص من فرص الاستثمار المرتبطة بالخدمات والتنقل.
المطلوب اليوم ليس فقط تسريع وتيرة الإنجاز، بل فتح تحقيق إداري شفاف حول الأسباب الحقيقية لهذا التأخير الذي كلف الزمن والمال والمصداقية.
فمشروع الطريق الوطنية رقم 2 لم يعد فقط ورشًا متأخرًا، بل رمزًا لفشل النموذج التقليدي لتدبير المشاريع العمومية، في انتظار أن تتحرك وزارة التجهيز والماء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتعيد الثقة إلى طريق لا زالت تعاني رغم كل ما وُعدت به.
تعليقات الزوار