العصبة المغربية تدق ناقوس الخطر: أطفال تندوف يُجندون في صمت دولي والاتجار بالبشر يتخذ طابعاً ممنهجاً
هبة زووم – الرباط
بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة الاتجار بالأشخاص، الذي يصادف 30 يوليوز من كل عام، وجهت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تحذيرًا شديد اللهجة من تفاقم ظاهرة الاتجار بالبشر داخل مخيمات تندوف، مبرزةً ما وصفته بـ”انتهاكات خطيرة وممنهجة” يتعرض لها الأطفال، وسط صمت دولي اعتبرته مريبًا ومقلقًا.
وفي بيان مطول توصلت “هبة زووم” بنسخة منه، كشفت العصبة أن الأطفال داخل هذه المخيمات يخضعون لتجنيد عسكري قسري من قبل ميليشيات “البوليساريو”، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية، وعلى رأسها البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة.
ولم يقف الأمر، بحسب ذات المصدر، عند عسكرة الطفولة، بل تعداه إلى إرسال عدد من هؤلاء القاصرين في بعثات إلى الخارج تحت يافطات “العطل التضامنية” أو “برامج التبادل الثقافي”، غير أنها في واقع الأمر تُستغل، وفق العصبة، لأغراض أيديولوجية وتبشيرية تتعارض مع مصلحة الطفل الفضلى، وتعمل على تفكيك هويته الثقافية والدينية، في ظل غياب أي رقابة حقوقية أو قضائية محايدة.
العصبة وصفت هذه الممارسات بـ”الجرائم الصامتة”، معتبرة أن الأمر يتجاوز حالات معزولة، إلى نمط ممنهج من الاتجار بالبشر برعاية وتوجيه سياسي، في ظل هشاشة اجتماعية وأسرية يتم استغلالها بشكل متعمد.
وفي موقف لافت، حملت العصبة الدولة الجزائرية، باعتبارها الدولة المضيفة لمخيمات تندوف، مسؤولية قانونية وأخلاقية في حماية الأطفال المتواجدين على أراضيها، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل بإشراف آلياتها الحقوقية، للوقوف على مدى خطورة الانتهاكات المرتكبة، وإجراء تقييم دقيق لأوضاع حقوق الإنسان داخل المخيمات.
كما دعت إلى تشكيل لجنة مغاربية أو إفريقية مستقلة لرصد هذه الأوضاع، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية للساكنة دون تسييس أو استغلال حزبي.
وفي سياق متصل، شددت العصبة على ضرورة تطوير المقاربة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، وتفعيل مقتضيات القانون 27.14 بشكل فعلي وناجع، عبر الملاحقة القضائية الجادة للشبكات الإجرامية، إنشاء وحدات أمنية وقضائية متخصصة، توفير التكوين المستمر لمهنيي العدالة، دعم الضحايا نفسيًا واجتماعيًا وقانونيًا وتحسين التنسيق بين القطاعات الحكومية والمجتمع المدني.
كما أوصت بتوظيف التكنولوجيا الحديثة لرصد هذه الشبكات، وتخصيص رقم أخضر للتبليغ عن الانتهاكات، مع إطلاق حملات توعية واسعة النطاق وتحقيق تغطية إعلامية مستمرة لخطورة الجريمة.
الهيئة الحقوقية ذاتها أكدت في ختام بيانها أن المجتمع المدني المغربي يلعب دورًا محوريًا في مكافحة هذه الظواهر، سواء من خلال التحسيس، أو المرافقة، أو الدفاع عن الضحايا، داعية السلطات إلى رفع أي تضييق على الجمعيات والمنظمات العاملة في هذا الحقل، وتوفير الدعم اللازم لها للقيام بأدوارها، خصوصًا في المناطق الهشة والمتأثرة بهذه الظواهر.
رسالة العصبة، كما يُفهم من بين سطورها، ليست مجرد بيان موسمي، بل صرخة مدوية في وجه صمت دولي وإقليمي غير مبرر تجاه واحدة من أخطر أشكال العنف الممنهج الذي يستهدف الأطفال في تندوف. إنها مطالبة بإطلاق تحرك دولي عاجل، وبتحمل مسؤوليات سياسية وقانونية في مواجهة مأساة متواصلة تحت غطاء سياسي لا يجب أن يُبرر الاستغلال أو يُحصّن الجريمة.