هبة زووم – الرباط
في خطوة جديدة لإغناء النقاش الوطني حول الاستحقاقات المقبلة، رفعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان مذكرة مفصلة إلى الجهات المعنية، تقترح فيها حزمة إصلاحات عميقة للمنظومة الانتخابية، واضعة في صلب توصياتها مبادئ النزاهة والشفافية وتوسيع قاعدة المشاركة الديمقراطية، مع إشراك فعلي للمجتمع المدني في صياغة القوانين المؤطرة
المذكرة شددت على ضرورة إنشاء هيئة مستقلة تتكفل بالتقطيع الانتخابي، بعيدا عن أي حسابات سياسية، مع اعتماد معايير قانونية واضحة تراعي المساواة في التمثيل والتجانس الديموغرافي والجغرافي للدوائر، وإلزام السلطات بفتح مشاورات عمومية قبل إقرار أي خريطة جديدة، مع مراجعتها بشكل دوري عقب كل إحصاء للسكان.
واقترحت العصبة تشديد شروط الترشح، من خلال إقصاء المدانين في قضايا الفساد حتى بعد رد الاعتبار، وربط الدعم العمومي للأحزاب باحترامها لمعايير النزاهة والشفافية، إلى جانب فرض التصريح العلني بالممتلكات ونشرها للعموم، وإقرار آليات قانونية للطعن في أهلية المترشحين.
ولتعزيز العدالة في التمثيل، أوصت المذكرة بفرض حصة 50% من النساء ضمن لوائح الأحزاب، وتخصيص نسبة للشباب دون 35 سنة، مع ربط الدعم العمومي بمستوى إدماجهم، فضلا عن تخصيص مقاعد للأشخاص في وضعية إعاقة، مع إلزامية تهيئة مراكز الاقتراع بوسائل النفاذ والمساعدة.
كما طالبت العصبة بإحداث دوائر انتخابية موجهة للجالية المغربية المقيمة بالخارج، مع تمكينها من المشاركة عبر آليات متنوعة تشمل التصويت الإلكتروني والبريدي، ضمانا لحقها الدستوري في المساهمة بصياغة القرار الوطني.
وفي باب الشفافية المالية، أبرزت المذكرة ضرورة إخضاع تمويل الحملات والأحزاب لرقابة مشددة، عبر الإفصاح عن مصادر التمويل، وتحديد سقف للتبرعات الفردية، ومنع أي تمويل مجهول أو خارجي، مع توسيع صلاحيات الأجهزة الرقابية وتوفير قنوات آمنة للتبليغ عن المخالفات.
ومن أجل ضمان عدالة التنافس، أوصت العصبة بتعديل قانون الإعلام العمومي بما يتيح ولوجا متكافئا لجميع الأحزاب إلى المنابر السمعية البصرية، ومنح الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري سلطات أوسع لمراقبة التغطية الانتخابية، إلى جانب إعداد ميثاق شرف إعلامي يضمن الموضوعية خلال الحملات.
كما دعت إلى اعتماد نظام التسجيل التلقائي للناخبين وربطه بالسجل الوطني للسكان، وتبسيط إجراءات مراجعة اللوائح والطعن عبر منصات إلكترونية، مع إشراك المجتمع المدني في تدقيقها.
واختتمت العصبة مذكرتها بالتشديد على ضرورة إقرار عقوبات رادعة لكل من يثبت تورطه في التلاعب أو تزوير العمليات الانتخابية، بما يضمن صيانة الإرادة الشعبية ويعيد الثقة في صناديق الاقتراع.
بهذه التوصيات، تسعى العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى تحفيز نقاش وطني صريح حول سبل بناء منظومة انتخابية حديثة، تكفل الشفافية وتقطع مع أعطاب الماضي، وتفتح الباب أمام مشاركة أوسع لكل مكونات المجتمع في صياغة مستقبل الحياة الديمقراطية بالمملكة.
تعليقات الزوار