هيئة حقوقية تعتبر التعليم والتكوين المهني عقبات كبرى أمام مستقبل الشباب المغربي

هبة زووم – الرباط
أصدرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تقريرًا حديثًا يرصد واقع الشباب بالمغرب، مبرزة أن التعليم والتكوين يظلان ركيزتين أساسيتين لتأهيل هذه الفئة وتمكينها من المشاركة الفاعلة في المجتمع، غير أن المنظومة التعليمية والتكوينية ما تزال تواجه تحديات بنيوية تؤثر على جودة التعليم وفرص الشباب في ولوج سوق الشغل.
الهدر المدرسي.. نزيف مستمر رغم المؤشرات الإيجابية
أوضح التقرير، الذي أصدرته العصبة بمناسبة اليوم الدولي للشباب الذي يصادف 12 غشت من كل سنة، أن ظاهرة الهدر المدرسي تظل واحدة من أبرز التحديات التي تؤرق المشهد التعليمي الوطني، خاصة في العالم القروي.
فوفق معطيات وزارة التربية الوطنية، بلغ المعدل الوطني للهدر المدرسي 8.5% في فبراير 2025 قبل أن يتراجع إلى 4.4% في مارس من السنة نفسها. ورغم هذا الانخفاض النسبي، لا تعكس الأرقام حقيقة الوضع، خصوصًا في المناطق النائية حيث يصل معدل الهدر المدرسي لدى الفئة العمرية 15-17 سنة إلى 14.2% (2024).
وأكدت العصبة أن مغادرة الشباب المبكرة لمقاعد الدراسة تحرمهم من فرص التعليم والتكوين، وتزيد من هشاشتهم الاجتماعية، وتجعلهم عرضة للبطالة والانحراف.
الاكتظاظ داخل الأقسام.. عائق أمام جودة التعلم
إلى جانب الهدر المدرسي، نبّه التقرير إلى أن الاكتظاظ داخل الفصول الدراسية يشكل تحديًا آخر يؤثر بشكل مباشر على جودة التحصيل العلمي.
ففي الوقت الذي تشير فيه المؤشرات إلى تراجع عام في نسب الاكتظاظ، إلا أن الأرقام تبقى مقلقة: فقد بلغت النسبة في السلك الثانوي الإعدادي والتأهيلي 12.9% في غشت 2025، بينما ارتفعت إلى 15.5% في السلك الإعدادي وحده، مع وجود ما يقارب 15,000 قاعة دراسية تضم أكثر من 41 تلميذًا.
وشدد التقرير على أن هذا الاكتظاظ يحد من قدرة الأساتذة على تقديم تعليم فعال، ويضعف فرص التفاعل بين المدرسين والتلاميذ، مما ينعكس سلبًا على مستوى التعلم.
التكوين المهني.. رافعة معطلة لسوق الشغل
وفي ما يتعلق بالتكوين المهني، اعتبر التقرير أنه يمثل رافعة استراتيجية لربط التعليم بسوق العمل وتقليص نسب البطالة، غير أن نسب التغطية ما تزال غير كافية.
وأشار إلى أن تطوير التكوين المهني يستلزم تنويع التخصصات، تحديث المناهج، توفير التجهيزات اللازمة، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، بما يضمن ملاءمة التكوين مع متطلبات الاقتصاد الوطني ويُكسب الشباب المهارات المطلوبة للحصول على عمل لائق.
هذا، وخلص التقرير الحقوقي إلى أن تحديات التعليم والتكوين المهني بالمغرب تشكل تهديدًا حقيقيًا لآفاق الشباب، داعيًا إلى تفعيل إصلاحات عميقة ومقاربة مندمجة تستحضر العدالة المجالية والاجتماعية، من أجل إرساء تعليم جيد وتكوين مهني فعّال كمدخل أساسي للتنمية وضمان كرامة الأجيال المقبلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد