هبة زووم – متابعات
تواصل آلة الحرب الإسرائيلية ارتكاب فظائعها في قطاع غزة، ممعنة في تنفيذ ما وصفته منظمات حقوقية دولية بـ”حرب الإبادة الجماعية”، في ظل استمرار الصمت الدولي المريب والعجز الأممي عن وقف نزيف الدم الفلسطيني.
ففي وقت لا تتوقف فيه الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار وتجنيب المدنيين ويلات الحرب، تتصاعد الهجمات الإسرائيلية لتشمل خيام النازحين ومراكز الإيواء، حيث يلوذ المدنيون من الأطفال والنساء وكبار السن بأماكن يُفترض أن تكون آمنة.
وتتبع قوات الاحتلال سياسة مزدوجة للقتل: القصف من جهة، والتجويع والعطش من جهة أخرى. إذ تواصل السلطات الإسرائيلية فرض حصار خانق على القطاع، مانعة دخول المساعدات الإنسانية الأساسية، بما في ذلك الغذاء والماء والدواء، في تحدٍ سافر لكل القوانين والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية المدنيين أثناء النزاعات.
يوم السبت، شهد القطاع موجة جديدة من الغارات الجوية، استهدفت مناطق مأهولة في شرق مدينة غزة، والمحافظة الوسطى، ومدينة خانيونس، وأسفرت عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى، بينهم نساء وأطفال. كما قامت قوات الاحتلال بنسف منازل ومنشآت مدنية، في إطار سياسة ممنهجة لتدمير كل ما يمتّ للحياة بصلة داخل القطاع المحاصر.
وتعكس هذه العمليات العسكرية، التي تستهدف البنى التحتية وأماكن التجمع المدني، توجها واضحا نحو الإبادة المادية والمعنوية، وتجريد السكان من الحد الأدنى لمقومات الحياة، بهدف فرض واقع إنساني كارثي يُراد له أن يكون جزءاً من معادلة التفاوض السياسي لاحقًا.
ورغم التحذيرات المتكررة من منظمات أممية كالأمم المتحدة والصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية بشأن الكارثة الإنسانية غير المسبوقة، لا تزال إسرائيل تمارس حربها بكل جرأة، مدفوعةً بدعم سياسي دولي وصمت إقليمي مخجل.
إن ما يجري في غزة اليوم ليس فقط حربًا ضد شعب، بل وصمة عار على جبين الإنسانية جمعاء، التي تقف عاجزة أمام مشهد دموي متكرر منذ أشهر، وسط تواطؤ دولي يتخفى خلف لغة “القلق البالغ” و”الدعوات لضبط النفس”.
في ظل هذا الوضع، تبقى أعين العالم على غزة، ولكن بدون أي خطوات عملية توقف المجزرة الجارية، وتُعيد الاعتبار للقانون الدولي وحق الشعوب في الحياة والكرامة.
تعليقات الزوار