جدل توظيف أستاذ بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بالعيون يُعيد سؤال الاستحقاق بالجامعة المغربية إلى الواجهة
هبة زووم – أحمد الفيلالي
تعيش المدرسة العليا للتكنولوجيا بالعيون، التابعة لجامعة ابن زهر، على وقع جدل متصاعد، بعدما أثارت مباراة لتوظيف أستاذ التعليم العالي مساعد في تخصص “Marketing Digital”، تساؤلات حادة بشأن معايير الانتقاء، ومآل الشفافية داخل منظومة التعليم العالي.
ورغم أن الإعلان عن المباراة تم وفق المساطر الإدارية المعتادة، وجرى تحديد موعد الامتحان الشفوي ليوم الإثنين 28 يوليوز الجاري، فإن المعطيات المتقاطعة التي حصلت عليها هبة زووم من مصادر أكاديمية مطلعة، تشير إلى وجود شبهة توظيف على المقاس، لفائدة مترشح تربطه علاقات شخصية متينة بنافذ بالمؤسسة الجامعية.
المثير في الأمر، حسب نفس المصادر، أن المترشح المُشار إليه، والذي يُعتقد أنه “الأوفر حظاً”، لا يمتلك مساراً بحثياً أو علمياً يوازي أهمية المنصب المعروض، لا من حيث عدد المنشورات المحكمة، ولا من حيث الجودة الأكاديمية لأعماله، والتي وُصفت في بعض الحالات بـ”المستنسخة” عن دراسات سابقة دون إحالات علمية واضحة.
كما سُجّل بحسب المصادر ذاتها، غياب أي توضيح رسمي حول المعايير المعتمدة في الانتقاء، ما يعزز من فرضية أن المباراة قد تكون مجرد “إجراء شكلي” لتزكية اسم محدد مسبقاً، وهو ما يُسقط أحد الأعمدة الأساسية التي تقوم عليها الجامعة الحديثة: تكافؤ الفرص والنزاهة العلمية.
هذه القضية ليست استثناءً في سياق الجامعة المغربية، حيث سبق أن طفت على السطح، في مؤسسات جامعية مختلفة، ملفات توظيف أثارت الكثير من الشبهات بشأن تداخل المصالح الشخصية والحزبية مع القرار الأكاديمي، في غياب آليات رادعة للمراقبة والمساءلة.
ورغم أن القانون الإطار للتعليم العالي يؤكد على ربط المسؤولية بالمحاسبة، إلا أن غياب لجان مستقلة لمراقبة مباريات التوظيف، وترك زمام الأمور للإدارة وحدها، يفتح المجال أمام سوء استعمال السلطة وممارسات الزبونية.
في ظل هذه المعطيات، يبرز سؤال أعمق: هل لا تزال الجامعة فضاء للاستحقاق والتميز العلمي، أم أنها تتحول تدريجياً إلى مجال لتصفية الحسابات، وتوزيع المواقع وفق الولاءات والعلاقات؟
فبينما يُطالب آلاف الطلبة والمتخرجين بمنحهم فرصة عادلة للولوج إلى سلك التعليم العالي، تُطرح هذه المباراة كاختبار حقيقي لمدى التزام المؤسسات الجامعية بأخلاقيات الشفافية والمصداقية.
بالموازاة مع ذلك، تعالت دعوات من فاعلين جامعيين ونقابيين، إلى ضرورة فتح تحقيق مستقل وعاجل في ملابسات هذه المباراة، بما يضمن احترام مبدأ الاستحقاق والمساواة، وينهي أي مظهر من مظاهر المحاباة التي تسيء إلى سمعة الجامعة وتنسف ثقة الرأي العام فيها.
كما طالبت أصوات داخل القطاع بإعادة النظر في منظومة التوظيف الجامعي، عبر إحداث هيئة وطنية مستقلة للإشراف على مباريات الأساتذة الباحثين، ضماناً للحياد والعدالة.
إن الجدل الدائر في المدرسة العليا للتكنولوجيا بالعيون، لا يهم مترشحاً دون آخر، بقدر ما يُسلّط الضوء على أزمة بنيوية في الحوكمة الجامعية. أزمة تفرض إعادة صياغة السؤال المركزي: أي جامعة نريد؟ وهل الكفاءة وحدها كافية للولوج إلى صف النخبة الأكاديمية، أم أن الانتماء والعلاقات الشخصية ستظل بوابة العبور الوحيدة؟
يبقى الأمل أن تتحول مثل هذه القضايا إلى منبهات جماعية للإصلاح، لا مجرد “زوبعة إعلامية” تنتهي بمرور الوقت، لتُستأنف بعدها الصفقات بهدوء خلف أسوار الجامعة.