تساقطات مطرية غير معتادة في تطوان وسط الصيف تثير تساؤلات مناخية

هبة زووم – حسن لعشير
في مشهد غير مألوف خلال ذروة فصل الصيف، عرفت مدينة تطوان، صباح يوم الجمعة 25 يوليوز 2025، تساقطات مطرية خفيفة، خاصة بمنطقة الملاليين في اتجاه المضيق والفنيدق، وسط أجواء غائمة ورطوبة عالية شملت أغلب المدن الشاطئية المحيطة كمرتيل، الرأس الأسود، المضيق، مارينا سمير وصولًا إلى باب سبتة.
وتعد هذه الظاهرة من الحالات الشاذة عن النمط المناخي المعتاد في شمال المملكة خلال شهر يوليوز، المعروف محليًا بفترة “الصمايم”، حيث تتسم الأجواء عادة بالجفاف والحرارة المرتفعة.
لكن هذه السنة، سجلت درجات حرارة معتدلة يقابلها ارتفاع ملحوظ في نسبة الرطوبة، ما جعل سماء المنطقة ملبدة بالسحب الكثيفة على غير العادة.
ويُعد هذا التحول مؤشراً واضحاً على اضطراب في النظام المناخي المحلي، مما يطرح تساؤلات جدية حول تداعيات التغير المناخي على توازن الفصول ونمط التساقطات الجوية في شمال المغرب، خاصة في ظل تكرار مثل هذه الحالات خلال السنوات الأخيرة.
ورغم هذا الطقس غير المتوقع، فإن شواطئ تطوان الكبرى لا تزال تشهد إقبالًا متزايدًا من المصطافين، سواء من أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج أو الزوار القادمين من المدن الداخلية، حيث أصبحت شواطئ مارتيل، الرأس الأسود، المضيق، مارينا سمير والريفيين فضاءً مفضلاً للعائلات الباحثة عن نسائم البحر وهدوء الساحل.
ويبدو أن سحر البحر ظل أقوى من التقلبات الجوية، إذ حافظت الشواطئ على حيويتها، مدعومة ببنية سياحية مقبولة وخدمات موسمية تستقطب الزوار، غير أن التساؤلات البيئية والمناخية بدأت تطفو على السطح، في وقت يتطلب من الجهات المعنية، خاصة المصالح المختصة في الأرصاد الجوية والبيئة، تفسير هذه الظواهر وتحديث استراتيجيات التكيف مع التغيرات المناخية.
في النهاية، يبقى صيف تطوان هذه السنة عنوانًا لمفارقة مناخية واضحة: أجواء رطبة وممطرة في موسم الجفاف، واصطفاف الشواطئ بالمصطافين تحت سماء رمادية بدل الزرقاء، في مشهد يختزل التحول البيئي الذي قد يطبع السنوات القادمة في شمال المغرب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد