هبة زووم – الدار البيضاء
تشهد الأسواق المغربية منذ أيام ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار البطاطس، حيث بلغ سعر الكيلوغرام الواحد صباح اليوم السبت 7 دراهم، وهو ما أثار استياءً واسعا في صفوف المواطنين، خاصة وأن هذه المادة تُعتبر من بين الخضر الأساسية في المائدة اليومية للأسر المغربية، ولا غنى عنها في غذاء الفئات محدودة الدخل.
المثير في هذا الارتفاع، أنه يأتي خارج السياقات الموسمية التقليدية لاضطراب الأسعار، حيث لا وجود لموجة برد قارس أو ظروف مناخية استثنائية، ما يطرح تساؤلات جادة حول الأسباب الحقيقية لهذا التحول المفاجئ في السوق.
وبالعودة إلى المعطيات، فإن سعر البطاطس خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية لم يكن يتجاوز 3 دراهم، أي أن الأسعار تضاعفت خلال عام واحد بنسبة تفوق 130%، دون أن تقابلها تحركات رقابية واضحة من الجهات المعنية.
ويرجع عدد من المهنيين والخبراء الزراعيين هذا الارتفاع إلى تراجع الإنتاج بسبب الجفاف الذي ضرب عددا من المناطق الزراعية، ما أدى إلى انخفاض الكميات المعروضة في الأسواق.
غير أن هذا التفسير، رغم وجاهته المناخية، لا يجيب عن كامل السؤال، خاصة في ظل اتهامات موجهة إلى فاعلين كبار في سلاسل التوزيع بالتلاعب في الأسعار.
فـ”الشناقة” والمضاربون، وفق إفادات متطابقة من السوق، يسيطرون على تدفق البطاطس من الحقول إلى الأسواق، مستفيدين من غياب رقابة صارمة على هوامش الربح ومستوى الأسعار بالجملة والتقسيط، مما يُحوّل الخضر إلى سلعة للمضاربة بدل أن تكون مادة استهلاكية أساسية.
ووسط هذا الوضع، يشعر المستهلك المغربي مرة أخرى أنه الضحية الأولى والأخيرة للاختلالات البنيوية في السوق الفلاحي، إذ لا يجد أمامه سوى القبول بالأمر الواقع، في غياب تدخل حازم من وزارة الفلاحة أو وزارة الداخلية لإعادة التوازن للسوق.
ويطالب عدد من النشطاء الجمعويين والحقوقيين بضرورة فتح تحقيق عاجل في سلاسل تسويق البطاطس، ومراقبة المخازن الكبرى التي يُعتقد أنها وراء التلاعب بالعرض، كما دعوا إلى تعزيز الدعم المباشر للفلاحين الصغار من أجل ضمان وفرة الإنتاج واستقرار الأسعار.
في النهاية، يبدو أن أزمة البطاطس لم تعد فقط مؤشراً على خلل ظرفي في التزويد، بل مرآة صريحة لاختلالات أعمق في تدبير الأمن الغذائي الوطني، حيث تتحكم فئة قليلة في لقمة فئات واسعة، بينما تغيب الإرادة السياسية لضبط السوق وإقرار العدالة الاستهلاكية.
تعليقات الزوار