عبد الحميد المزيد.. عامل القنيطرة الذي اختار العيش في جلباب العامل المحمدي

هبة زووم – أحمد الفيلالي
منذ تعيينه على رأس عمالة إقليم القنيطرة، لم يظهر على أداء العامل عبد الحميد المزيد ما يشي بأنه جاء ليصنع القطيعة مع أسلوب سلفه الشهير العامل فؤاد المحمدي.
بل بدا واضحًا، منذ الأشهر الأولى، أن الرجل اختار السير على نفس السكة القديمة، بنفس السرعة البطيئة، وبنفس “السيناريو” المُستهلك، حيث الاستمرارية في الشكل، والجمود في الجوهر.
في مدينة تتنفس المفارقات، وتعيش على إيقاع الانتظارات المؤجلة، يتساءل القنيطريون: لماذا لم تحدث أي قطيعة فعلية مع السياسات السابقة؟ ولماذا تبدو الإدارة الترابية وكأنها تُدار بعقلية “العامل المحمدي”، دون جرأة سياسية أو رؤية تنموية شاملة تعيد الثقة للمواطن والمؤسسات معًا؟
الواقع أن عبد الحميد المزيد، ومنذ مجيئه، لم يعلن عن مشروع واضح المعالم، ولم يفتح ملفاتٍ شائكة تهم التنمية أو الحكامة الترابية، بل اكتفى بتدبير تقليدي يُشبه إلى حدٍّ بعيد أسلوب من سبقوه، بل ربما نسخة “أكثر تحفظًا” من العامل المحمدي الذي كان على الأقل، يحضر ويُعلن ويتكلم، حتى وإن وُجهت إليه الانتقادات.
ما يعيشه الإقليم اليوم لا يقتصر فقط على ضعف النجاعة في التدبير، بل يتجسد في هيمنة ما يمكن تسميته بـ”التصفيح الإداري”: حالة من الجمود المؤسسي، والارتكان إلى التبرير بدل الفعل، والاجتماعات البروتوكولية بدل اتخاذ قرارات شجاعة، وكل ذلك مغطى بلغة “مشاريع قادمة” و”تدابير مرتقبة” التي لا تتجاوز جدران القاعات المكيفة.
وفي ظل هذا المناخ، تتصاعد أصوات تطالب بانتقال القنيطرة من الهندسة الورقية إلى الأوراش الميدانية، ومن التنظير إلى التنفيذ، ومن تسويق الصور إلى خدمة المواطن.
القنيطرة اليوم ليست مدينة عادية. فهي عاصمة جهوية، وحاضرة صناعية، وقبلة ديمغرافية متنامية. لكن البنية التحتية المتردية، مشاكل النقل الحضري، الطابع البدوي في بعض الأحياء، غياب العدالة المجالية بين المركز والهامش، تؤكد أن شيئًا لم يتغير في العمق، رغم تغيير الوجوه.
ولعل الأكثر إرباكًا هو غياب التواصل المؤسساتي الفعّال، المواطن القنيطري لا يعرف ماذا يحدث، ولا إلى أين تتجه مدينته، ولا من المسؤول الفعلي عن تأخر المشاريع أو تعثرها. ما يسمعه مجرد شعارات موسمية، تتكرر كل دورة، وتُعاد في كل افتتاح.
في خضم هذا المشهد، تبقى الوعود حبيسة الأدراج، والمشاريع تُرَوّج أكثر مما تُنجز، والمواطن في موقع المتفرج على لعبة سياسية يُعاد فيها توزيع الأدوار، دون أن تتغير قواعدها.
ولذلك، فالتساؤل اليوم لا يخص شخص العامل عبد الحميد المزيد فقط، بل يمتد إلى بنية القرار المحلي، وإلى قدرة الإدارة الترابية على مواكبة تحولات المجتمع، وفهم انتظارات السكان، والعمل بروح المواطنة والمؤسسات لا بمنطق التسيير المحافظ والتدبير المكتبي.
ربما لا تزال الفرصة قائمة أمام العامل عبد الحميد المزيد لكتابة فصل مختلف في تاريخ المدينة، شريطة أن يتحرر من جلباب سلفه، ويتحرك بإرادة الإصلاح الحقيقي، لا بإكراه التسيير الروتيني.
أما إذا استمر الحال كما هو عليه، فستظل القنيطرة في نظر أهلها مدينة بحجم الحلم تُدار بمنطق الخوف من التغيير، وستُكتب دورة جديدة من العجز في سجل التنمية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد