أورنج… خدمة منقطعة ووعود مقطوعة!

هبة زووم – الرباط
لم يعد انقطاع خدمة الإنترنت في المغرب مجرد حادث عرضي، بل تحول إلى ظاهرة تفضح هشاشة قطاع الاتصالات بأكمله، وتكشف حجم الاستهتار بحقوق المستهلك.
وآخر فصول هذه المعاناة، ما كشفته الممثلة المغربية فرح الفاسي التي أعلنت بصراحة أنها قضت أكثر من أسبوع بلا إنترنت من شركة “أورنج”، متسائلة بمرارة: “راه حنا في القرن 21 ماشي في العهد الحجري”، وهو توصيف دقيق لما يشعر به الكثير من الزبائن.
ما حدث مع الفاسي ليس حالة فردية، بل هو مرآة لمعاناة آلاف المشتركين الذين يدفعون فواتيرهم كاملة، لكنهم يتسلمون خدمة ناقصة أو معدومة، وكأن الزبون ملزم بدفع ثمن الهواء. شركة “أورنج”، التي تقدم نفسها كفاعل دولي كبير في الاتصالات، تبدو عاجزة عن ضمان أبسط حق من حقوق عملائها: اتصال مستقر بالشبكة.
الأنكى من ذلك أن سياسة التواصل مع الزبائن، سواء عبر مراكز النداء أو عبر المنصات الرقمية، تكاد تكون معدومة، إذ يواجه المشتركون ردودًا آلية، ووعودًا بالتسوية “قريبًا” لا تتحقق إلا بعد أن يكون المتضرر قد تكبد خسائر في العمل، أو تعطلت دراسته، أو انقطعت مصالحه.
قطاع الاتصالات في المغرب، الذي يعد من الأغلى في المنطقة من حيث الأسعار، يعيش مفارقة فاضحة: أسعار مرتفعة مقابل خدمة متردية، مع غياب رقابة حقيقية تلزم الشركات بتحسين أدائها.
أين هي الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات من كل هذا؟ وأين هي حماية المستهلك من عقود إذعان تمنح الشركات كل الحقوق وتحرم الزبون من أبسط الضمانات؟
لقد حان الوقت لوضع حد لهذا “الاستغلال العصري” الذي يرتدي عباءة التكنولوجيا، فلا يكفي اليوم أن ترفع الشركات شعارات السرعة والجودة في إعلاناتها المبهرة، بينما الواقع يشي بعكس ذلك.
المواطن المغربي اليوم يستحق إنترنت يواكب طموحاته، لا خدمة تجعله يعيش في عزلة رقمية وكأنه خارج التاريخ.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد