الحسيمة… سياحة بلا قيادة ومسؤولون غائبون عن المشهد

هبة زووم – الحسيمة
موسم صيف 2025 في الحسيمة كان يفترض أن يكون عرسًا سياحيًا بامتياز، بالنظر إلى آلاف السياح وأبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج الذين توافدوا على المدينة.
لكن بدل أن يكون الموسم فرصة ذهبية لتسويق صورة الإقليم وتعزيز مكانته كوجهة سياحية واعدة، تحوّل إلى مرآة عاكسة لغياب القيادة وضعف الرؤية لدى من يفترض أنهم حراس هذا القطاع الحيوي.
رئيس المجلس الإقليمي للسياحة، الذي أوكلت إليه مهمة الدفع بعجلة السياحة إلى الأمام، بدا وكأنه خارج الخدمة. لا برامج مبتكرة، لا حملات ترويجية، ولا حتى مبادرات بسيطة لتحسين تجربة الزوار.
وكأن المؤسسة التي يرأسها وُجدت فقط لتملأ خانة في الهيكل الإداري، دون أثر فعلي على الأرض. إذا كان المسؤول عاجزًا عن الفعل، فإن الاستقالة تبقى مخرجًا مشرفا لحفظ ماء الوجه وفتح المجال أمام من يملك الإرادة والكفاءة.
لكن الغياب لم يكن حكرًا عليه؛ مندوب السياحة في الإقليم بدوره يثير التساؤلات، دوره الطبيعي هو أن يكون همزة وصل بين الوزارة والميدان، لكن حضوره في الواقع لا يتجاوز اسمًا على لائحة الموظفين، يوصف بين أهل المدينة بـ”الموظف الشبح”، فلا يُرى في فعاليات ولا يُسمع له صوت في مبادرات، وكأن الملف السياحي لا يعنيه من قريب أو بعيد.
أما عامل الإقليم، صاحب السلطة التنسيقية العليا، فقد اختار بدوره موقع المتفرج. اكتفى بمشاهدة موسم صيفي يمر دون استغلال حقيقي لمقومات الحسيمة الطبيعية والثقافية، ودون تحريك عجلة المشاريع أو جمع الأطراف المعنية حول طاولة عمل جادة.
إن الحسيمة، بكل شواطئها الخلابة وتراثها الثقافي العريق، ليست مجرد نقطة على خريطة المغرب. إنها كنز سياحي يحتاج إلى إدارة واعية، مسؤولة، ومبدعة. ما حدث هذا الصيف ليس فقط إخفاقًا، بل رسالة سلبية لكل من فكر في زيارة المدينة. وإذا لم يتحرك المعنيون فورًا، فإن الحسيمة ستبقى رهينة الوعود الفارغة، بينما تضيع الفرص الذهبية موسمًا بعد موسم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد