أنس أشهبار – الحسيمة
كانت الحسيمة، إلى عهد قريب، واحدة من أجمل مدن المتوسط، ووجهة سياحية تحظى بمكانة خاصة في قلوب المغاربة والجالية الريفية بالخارج. لكن المدينة التي لقبت يومًا بـ”لؤلؤة المتوسط” تبدو اليوم وكأنها تسير بخطى متسارعة نحو حافة الانهيار، وسط فوضى عمرانية وتنظيمية وانفلات شبه كامل للمشهد العام.
الأرصفة التي يفترض أن تكون متنفسًا للمارة تحولت إلى فضاءات محتلة بالكامل، تدفع الناس إلى السير وسط الطرقات المزدحمة، ما يزيد من اختناق مروري خانق لا يجد أي معالجة فعلية. في المقابل، يفترش غرباء الأرض ويبيتون في الشوارع بلا رقابة، بينما تنتشر عصابات “الجيليات الصفراء” التي تطارد أفراد الجالية العائدة من الخارج، في مشاهد صادمة تثير الريبة وتزرع شعورًا بعدم الأمان.
المتسولون يتقاطرون من مدن أخرى لاحتلال واجهات الأسواق والشوارع، مستهدفين السياح والمهاجرين على حد سواء، في حين فقدت الشواطئ طابعها العمومي بعد أن استحوذ عليها أصحاب النفوذ، فارضين أثمانًا خيالية على المظلات والكراسي، في غياب شبه تام لأي تدخل من السلطات.
الأسعار في الأسواق والمقاهي والمطاعم وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، جعلت الحسيمة أغلى من كبريات المدن العالمية، فيما تغيب المراقبة الاقتصادية، وتنتشر النفايات التي تشوه صورة المدينة أمام زوارها. أما المشاريع الحيوية، فإما متوقفة أو تسير ببطء شديد، والبنية التحتية تتآكل أمام أعين الجميع، في ظل استمرار عبث أصحاب المصالح ونفوذهم دون محاسبة.
وفي خضم هذه الفوضى، جاء تصريح عامل إقليم الحسيمة في اليوم الوطني للمهاجر ليؤكد أن “الشواطئ نظيفة وأننا نعمل ليل نهار”، وهو تصريح بدا منفصلًا تمامًا عن الواقع، حيث تكفي جولة قصيرة في شواطئ المدينة وفضاءاتها العامة لكشف حجم الهوة بين الخطاب والحقيقة.
اليوم، لم تعد الحسيمة بحاجة إلى مهرجانات أو شعارات رنانة، بل إلى خطة إنقاذ عاجلة تضع حدًا لحالة التسيب وتعيد الاعتبار إلى هويتها وسمعتها، قبل أن تتحول إلى مجرد ذكرى جميلة في الذاكرة الجماعية.
تعليقات الزوار