هبة زووم – الرباط
اندلع سجال حاد بين وزير العدل الأسبق والمحامي مصطفى الرميد، والنقيب السابق لهيئة المحامين عبد الرحيم الجامعي، على خلفية تدوينة ابتسام لشكر اعتُبرت مسيئة للذات الإلهية، وما تبعها من دعوة الرميد إلى مساءلتها قانونياً.
الشرارة الأولى اندلعت حين نشر الرميد، يوم 10 غشت 2024، تدوينة دعا فيها إلى محاسبة لشكر، معتبراً أن ما نُسب إليها “ليس رأياً مخالفاً أو خطأً عارضاً”، بل “إساءة متعمدة للمقدسات، بسبق إصرار وترصد”.
وبعد ساعات، أعلنت النيابة العامة بالرباط فتح بحث قضائي ووضع الناشطة تحت الحراسة النظرية، إثر نشرها صورة وتدوينة تضمّنت عبارات مسيئة للدين الإسلامي.
عبد الرحيم الجامعي، النقيب والحقوقي المعروف، سارع إلى الرد عبر رسالة مفتوحة بعنوان: “لست لا مفتياً ولا مرشداً، فلا تكن محرضاً”، اتهم فيها الرميد بتأجيج الكراهية والتحريض ضد لشكر، وتحويل النقاش من ساحة القضاء إلى “محكمة الشارع”. وحذّر الجامعي من أن خطاب الرميد قد يفتح الباب أمام “استفزازات أو أعمال طائشة” ضد المعنية.
الرميد، بدوره، ردّ برسالة مطوّلة حملت عنواناً مماثلاً: “أنت أيضاً، لست مفتياً ولا مرشداً، فلا تكن محرضاً”. وفيها اتهم الجامعي بـ”منح نفسه حق الإفتاء” حين اعتبر أن وصف الذات الإلهية يدخل ضمن حرية الرأي، واعتبر ذلك “تحريضاً على استباحة عقيدة أكثر من ملياري مسلم”. وأكد أن موقفه يستند إلى الدستور المغربي، الذي يعتبر الدين من الثوابت الجامعة، وإلى المواثيق الدولية التي تقرّ قيوداً على حرية التعبير لحماية النظام العام والأخلاق العامة.
الوزير الأسبق استشهد بحكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية E.S ضد النمسا، التي قضت بأن تصريحات مسيئة للنبي محمد تجاوزت حدود النقاش الموضوعي وهددت السلم الديني، متسائلاً: “إذا كان هذا في النمسا، فكيف بالمغرب؟”.
كما فنّد الرميد دعوة الجامعي إلى تنصيب نفسه طرفاً مدنياً في القضية، مؤكداً أن القانون المغربي لا يتيح ذلك إلا للمتضررين المباشرين. وأضاف أن دوره كمواطن يفرض عليه التبليغ عن أي مساس بالثوابت، تاركاً سلطة التقدير للجهات المختصة.
الجامعي من جهته شدد على أن الدفاع عن حرية الرأي هو دفاع عن مبدأ كوني، داعياً الرميد إلى احترام مسار العدالة وتجنب أي تدخل قد يُفهم منه التأثير على القضاء. وختم رسالته بدعوة زميله إلى “القتال من أجل الرأي الذي لا يعجبه”، مستحضراً مقولات فلاسفة الأنوار.
بهذا، تحوّل ملف ابتسام لشكر من قضية قضائية إلى مواجهة فكرية وقانونية بين اثنين من أبرز الأسماء في الساحة الحقوقية والسياسية المغربية، في جدل يعيد طرح السؤال القديم المتجدّد: أين تنتهي حرية التعبير وأين تبدأ حماية المقدسات؟
تعليقات الزوار