شفشاون تحت رحمة النيران: حريق بوهاشم يلتهم الغطاء الغابوي ويهدد المزروعات

هبة زووم – حسن لعشير
مرة أخرى يجد شمال المغرب نفسه وجهاً لوجه مع كارثة بيئية متجددة، بعدما اندلعت نيران ضخمة في غابة بوهاشم، إحدى أهم الثروات الغابوية الكثيفة بالمنطقة، قرب دوار تارية بجماعة دردارة التابعة لإقليم شفشاون.
الحريق الذي شبّ مساء الخميس واستمر حتى يوم الجمعة، لم يكن مجرد حادث عابر، بل تحول إلى امتحان حقيقي لقدرة أجهزة التدخل على مواجهة حرائق تتغذى على تضاريس وعرة ورياح الشركي الساخنة.
ألسنة اللهب سرعان ما امتدت على مساحات واسعة بفعل كثافة الأشجار العملاقة من الصنوبر، فيما استنفر الحادث مختلف المصالح من وقاية مدنية ومياه وغابات وأجهزة أمنية وسلطات محلية، التي خاضت سباقاً مع الزمن لمحاصرة الحريق ومنع تمدده نحو مناطق مأهولة ومزروعات فلاحية هشة.
ورغم المسافة الفاصلة بين بؤرة الحريق وبعض الحقول، إلا أن الأضرار أصابت المحاصيل الزراعية، لتكشف هشاشة النشاط الفلاحي أمام مثل هذه الكوارث.
المصادر الميدانية تؤكد أن العملية لم تقتصر على التدخل الأرضي، حيث جرى تسخير طائرتين من نوع “كنادير” المتخصصة في إخماد حرائق الغابات، إضافة إلى طائرات صغيرة من طراز “توربو تراش”، التي نفذت طلعات جوية متواصلة لإخماد النيران والحد من انتشارها.
لكن المشهد الأبرز ظل ذاك التضامن الشعبي، حيث هرع سكان القرى المجاورة من قبيلة بني حسان وبني ليت إلى مساندة فرق الإطفاء، في صورة متكررة مع كل موسم صيفي، إذ يعوّل كثيراً على مبادرات الأهالي لسدّ ثغرات الإمكانيات اللوجستية.
حريق بوهاشم ليس حادثاً معزولاً، بل هو حلقة جديدة من مسلسل الحرائق المتكررة في شمال المغرب، والتي تطرح أسئلة محرجة حول جاهزية الدولة في حماية غاباتها ومزارعها من التهديدات الطبيعية والبشرية.
وإذا كان التدخل الميداني قد حدّ نسبياً من الخسائر، فإن استمرار تكرار هذه الكوارث يعكس قصوراً في السياسات الوقائية، وفي مقدمتها ضعف برامج المراقبة والتشجير الاستباقي، فضلاً عن الحاجة لإستراتيجية أكثر جرأة للتكيف مع التغيرات المناخية التي باتت تزيد من شراسة الحرائق.
في النهاية، غابة بوهاشم لم تحترق وحدها، بل احترقت معها أسئلة ملحّة حول مصير ثروات طبيعية تشكل رئة الشمال، وحول غياب استراتيجيات واضحة لحمايتها من النيران التي تترصدها صيفاً بعد صيف.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد