مافيات الرمال تعود إلى شواطئ هوارة بطنجة: نهب منظم وسط صمت السلطات

هبة زووم – طنجة
طنجة، المدينة التي لطالما تغنى بها الشعراء وحلم بها الزوار كواجهة متوسطية الأطلسية الفريدة، تعيش اليوم واحدة من أبشع صور العبث البيئي والإداري.
فبعد سنوات من الجدل حول استنزاف مواردها الطبيعية، عادت مافيات نهب الرمال لتفرض سطوتها من جديد، وتحديدًا على شواطئ هوارة والغابة الدبلوماسية، حيث تحولت الرمال إلى غنيمة تُسلب في وضح النهار على مرأى ومسمع الجميع.
خلال الأيام الأخيرة، رُصدت عشرات الشاحنات الضخمة وهي تقتحم الشاطئ وتعبئ رماله بلا هوادة، لتخرج عبر ممرات غير قانونية من وسط الأحراش، غير آبهة بسلامة المواطنين ولا بالقوانين البيئية.
مشهد أشبه بعملية تهريب منظمة، لكن هذه المرة ليست بضائع أو مخدرات، بل سرقة ممنهجة لثروة طبيعية تمثل صمام أمان للتوازن البيئي ولحماية الساحل من التآكل والانجراف.
الخطورة لا تتوقف عند حدود البيئة، بل تمتد إلى تهديد مباشر لحياة الناس. فهذه الشاحنات الثقيلة، التي تخرج بشكل مباغت من مسالك غير مهيأة وبدون أي علامات تشوير، تضع مستعملي الطريق في مواجهة خطر داهم، حيث لا يُستبعد أن تتحول هذه العمليات إلى مصدر حوادث قاتلة في أي لحظة.
ورغم أن أصوات نشطاء البيئة والمهنيين المشتغلين في إطار قانوني لمهنة نقل الرمال ارتفعت مرارًا، محذرة من كارثة بيئية واجتماعية، فإن صدى هذه الأصوات ظل حبيس البيانات والوقفات، في ظل صمت مطبق من السلطات المعنية وتراخي القبضة الأمنية.
الأمر الذي يطرح أكثر من سؤال: من يحمي هذه المافيات؟ ومن يستفيد من استمرار نهب الرمال على حساب مستقبل طنجة وسكانها؟
الواقع أن استمرار هذا النزيف البيئي يهدد بانهيار المنظومة الساحلية بالمنطقة، حيث يؤدي الاستغلال العشوائي إلى تآكل الشواطئ، اختفاء الكثبان الرملية، وانقراض عدد من الكائنات البحرية والبرية التي تعتمد على هذا النظام البيئي.
وهو ما يعني ببساطة أن طنجة، التي كانت يومًا أيقونة طبيعية وسياحية، تسير بخطى ثابتة نحو فقدان أحد أهم مقوماتها الجمالية والاقتصادية.
إن ما يحدث بشاطئ هوارة اليوم ليس مجرد خرق قانوني عابر، بل جريمة بيئية واقتصادية مكتملة الأركان. جريمة ترتكب في العلن، لكن بغطاء الصمت والتغاضي.
لذلك فإن السؤال الملح لم يعد فقط: “أين هي السلطات؟” بل: “إلى متى سيستمر هذا التواطؤ غير المعلن على حساب مدينة تنهار في صمت؟”

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد