كلميم.. اقتصاد الريع يرسخ هيمنة “نفس الوجوه” ويقتل روح المنافسة

هبة زووم – كلميم
يبقى اقتصاد الريع في جهة كلميم واد نون ليس مجرد أزمة مالية، بل مرآة صافية تعكس واقع توزيع الفرص في المجتمع: فرص تُمنح كأنها ميراث عائلي، لا كنتيجة لمنافسة شريفة أو كفاءة حقيقية.
الأخطر في هذا الواقع، كما يرى متابعون للشأن المحلي، أنه لا يقتصر على سرقة المال العام، بل يتجاوز ذلك ليقتل روح المنافسة ويحد من إمكانية الشاب المجتهد أو المقاولة الناشئة من المنافسة بجدية.
فكيف يمكن لأي مبادر أن ينافس من يملك “صفقة مضمونة” أو “رخصة احتكار” أو “أرضًا بثمن رمزي”، حصل عليها بفضل علاقاته العائلية أو الصلات الشخصية؟
وهكذا، يظل المستفيد الحقيقي من هذه الامتيازات واحدًا: نفس الوجوه، نفس الأسماء، نفس العائلات. قد يتغير لون الشعر أو الموضة، لكن حسابات البنوك تبقى كما هي، في صعود مستمر دون أي توقف.
الواقع المحلي يوضح أن تدوير الامتيازات يتم أحيانًا عبر الأجيال، حيث يمكن لأي متتبع للأرشيف أن يلاحظ أن الرخص والصفقات تشكل شجرة عائلية أكثر انتظامًا من أي سجل مدني، ما يجعل المنافسة الاقتصادية في الجهة حكراً على نخبة محدودة.
ومما يزيد الطين بلة، أن المسؤولين الذين يُفترض أن يحاربوا اقتصاد الريع، غالبًا ما يكتفون ببلاغات رنانة، قبل أن يلتقوا في المساء مع نفس أصحاب الامتيازات، كما لو كانوا يوبخون المواطن على الأخطاء بينما هم يمارسونها في أبهى صورها، مشهد يذكّر بمفارقة الطبيب الذي يوبّخ مريضه على التدخين وهو نفسه ينفث دخان سيجار فاخر.
هذا الوضع يضع جهة كلميم واد نون أمام تحديات كبرى: كيف يمكن تحقيق التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، إذا ظل اقتصاد الريع يحتكر الثروات ويقضي على أي روح للمنافسة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد