وزارة الصحة تتعهد بتوظيف جميع خريجي المعاهد العليا للتمريض قبل مطلع العام المقبل

هبة زووم – الرباط
في خطوة وُصفت بالمهمة لاحتواء أزمة البطالة في صفوف الأطر الصحية الشابة، أكدت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية التزامها بفتح باب التوظيف لاستيعاب جميع الممرضين وتقنيي الصحة خريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، وذلك قبل نهاية السنة الجارية أو مع بداية السنة المقبلة كأبعد تقدير.
وجاء هذا الإعلان الرسمي خلال اجتماع انعقد يوم الثلاثاء 2 شتنبر 2025 بمقر الوزارة في الرباط، بدعوة من مديرية الموارد البشرية، وجمع ممثلي الجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، إلى جانب ممثلين عن الخريجين.
وخلال الاجتماع، شدد ممثلو الجامعة على الحاجة إلى ربط التكوين بالتوظيف بشكل تلقائي، معتبرين أن هذا المطلب يشكل حجر الزاوية لمعالجة اختلالات القطاع الصحي، إذ لا يعقل أن تواصل الوزارة توسيع طاقة المعاهد وتفتح تخصصات جديدة، بينما يظل خريجون سابقون يعانون من شبح البطالة.
وأوضح وفد الجامعة أن الإعلان عن مباريات التوظيف في نسخته الأولى تضمّن «التزاماً وزارياً» يقضي بجعل هذه المباريات شكلية وضمان استيعاب جميع الخريجين، غير أن هذا المبدأ لم يترجم على أرض الواقع بفعل تملص الحكومات المتعاقبة، ما أدى إلى تفاقم عطالة أجيال من الأطر التمريضية لسنوات طويلة.
كما أشار المصدر النقابي إلى أن الوزارة رفعت من طاقة الاستيعاب في المعاهد العليا بأكثر من الضعف، وخلقت تخصصات جديدة بهدف سد الخصاص الكبير داخل القطاع، خصوصاً في صفوف الممرضين وتقنيي الصحة. ومع ذلك، ظل عدد المناصب المالية المفتوحة للتوظيف غير متناسب مع هذا التوسع، ما أبقى المعضلة قائمة.
وطالب المجتمعون بضرورة ملاءمة مقاعد التكوين مع المناصب المالية المفتوحة، مؤكدين أن أي سياسة توسعية في مجال التكوين دون توفير فرص الشغل ستؤدي لا محالة إلى إعادة إنتاج نفس الأزمة.
ويأتي هذا النقاش في ظرفية خاصة، حيث يعاني القطاع الصحي من خصاص حاد في الموارد البشرية، كشفته جائحة كوفيد-19 بشكل جلي، وأكدته تقارير رسمية سابقة.
فبينما تراهن الحكومة على إصلاح المنظومة الصحية لتفعيل ورش الحماية الاجتماعية الشاملة، يبقى توظيف الممرضين والتقنيين الجدد خطوة أساسية لتحقيق العدالة في الولوج إلى الخدمات الصحية.
غير أن تعهد الوزارة بتوظيف كافة الخريجين يبقى رهيناً بمدى التزامها الفعلي بتخصيص المناصب المالية الكافية، وبقدرتها على تجاوز معيقات البيروقراطية التي طالما عطّلت تنفيذ مثل هذه الوعود.
وفي انتظار الترجمة الميدانية لهذا الالتزام، يترقب آلاف الممرضين الشباب ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة، بين التفاؤل بفرصة مهنية جديدة والخشية من تكرار سيناريوهات سابقة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد