القيطوني تحت المجهر: فضائح المحاباة والامتيازات تطيح بمصداقية ضرائب جهة الدار البيضاء سطات
هبة زووم – إلياس الراشدي
تعيش المديرية الجهوية للضرائب المباشرة وغير المباشرة بجهة الدار البيضاء–سطات على وقع جدل واسع، بعد بروز اتهامات من داخل القطاع تفيد بانتشار معايير الولاء والطاعة على حساب الكفاءة المهنية في منح الامتيازات والترقيات، ما أفرز حالة احتقان في صفوف عدد من الموظفين.
فحسب شهادات استقتها مصادر مهنية، يحظى الموظف “المطيع”، كما يُوصف داخلياً، بحصته من الامتيازات والإكراميات السنوية التي تُحوّل مباشرة إلى حساباته البنكية، بينما يجد الموظف الملتزم بالقانون، والذي يضع خدمة المرتفقين في صلب أولوياته، نفسه في خانة “المغضوب عليهم”، معرضاً للتهميش وربما المتابعة الإدارية.
وتؤكد شهادات متطابقة أنّ عدداً من الموظفين المعروفين بالنزاهة والالتزام واجهوا استفسارات وتأديبات استندت إلى تقارير وُصفت بـ”المغلوطة”، مصدرها بعض المديريات الإقليمية، خاصة في الدار البيضاء.
وتوضح هذه المصادر أن مجرد التعبير عن احتجاج أو المطالبة بحق مهني كفيل بأن يضع الموظف في مرمى مصالح الموارد البشرية، تحت طائلة المساءلة والضغوط.
وتبرز شكاوى الموظفين أيضاً مسألة غياب العدالة في الترقية، إذ أفاد بعضهم بأنهم قضوا أكثر من 15 سنة في الخدمة دون أن ينالوا أي ترقيات، فقط لأنهم لم ينخرطوا في منطق “الطاعة”، بينما استفادت فئة أخرى من مسارات مهنية سريعة وسلسة.
المفارقة، وفق ما يورده المتضررون، أنّ رواتب أغلب هؤلاء لا تتعدى 4500 درهم شهرياً، رغم أن الإدارة الجهوية للضرائب تدر ملايين الدراهم على خزينة الدولة بشكل دوري، ما يطرح سؤالاً عريضاً حول معايير العدالة والإنصاف في مؤسسة يُفترض أن تكون نموذجاً لاحترام القانون والمساواة بين موظفيها.
ويبقى الجدل مفتوحاً حول موقف المدير العام للضرائب، يونس الإدريسي القيطوني، من هذه المعطيات، وكذا رد وزير المالية، فوزي لقجع، على ما يعتبره الموظفون “فضيحة صامتة” تهدد حقوق العاملين وتنعكس سلباً على جودة خدمة قطاع يُعد من ركائز موارد الدولة.