هبة زووم – إلياس الراشدي
تحول المستشفى الإقليمي ابن مسيك بالدار البيضاء من مؤسسة يفترض أن تحتضن المرضى وتضمن لهم حقهم في العلاج إلى بؤرة ارتباك وفوضى، بعدما صار مسرحًا لصراعات سياسية وتصفية حسابات شخصية بين العمدة نبيلة الرميلي، رئيسة مجلس المدينة، ومحمد وجودار، رئيس مقاطعة ابن مسيك.
وبين هذا الشد والجذب، يطفو اسم العامل محمد النشطي كأكبر المستفيد من حالة الارتباك التي تعيشها المؤسسة.
منذ تعيين المدير الجديد في إطار الحركة الانتقالية الأخيرة لوزارة الصحة، ازدادت الفوضى تجذرًا داخل أروقة المستشفى، فبدل أن يشكل التغيير فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وتحسين الخدمات، تحوّل المستشفى إلى صورة مصغرة لأزمة القطاع الصحي الوطني: ولاءات سياسية، حسابات ضيقة، وقرارات ارتجالية تُنفذ على حساب صحة المواطن.
أصوات متتبعة للشأن الصحي تصف ما يجري بـ”الفوضى الخلاقة”، حيث تحكم المؤسسة اعتبارات لا تمتّ بصلة للطب أو لمقتضيات الخدمة العمومية. والوزارة الوصية، التي يفترض أن تتدخل بحزم لإعادة الانضباط، تكتفي بصمت يثير الكثير من الريبة.
الخطر اليوم لم يعد يقتصر على سوء التدبير الإداري أو النقص في التجهيزات، بل تجاوز ذلك إلى مستوى الانحلال الأخلاقي، حيث غابت النزاهة وتراجعت قيم المهنة، في وقت يُفترض أن يكون المستشفى نموذجًا في خدمة المواطن وحماية كرامته.
فإذا كان المستشفى قد تحول إلى “حلبة للصراع”، فإن الضحية الحقيقية هو المواطن البسيط الذي يقف في طوابير طويلة منتظرًا علاجًا قد لا يأتي، فيما تتحول المؤسسة إلى رهينة بين أيدي مسؤولين منشغلين بالمكاسب السياسية بدل الصحة العامة.
السؤال الجوهري اليوم: إلى متى ستظل وزارة الصحة والمصالح الوصية صامتة أمام هذا الانحراف؟ وهل ستبقى حياة المواطنين رهينة تجاذبات انتخابية لا تنتهي؟
تعليقات الزوار