تطوان.. مريض يُنقل على الأكتاف ويفارق الحياة بسبب الإهمال والعزلة

هبة زووم – حسن لعشير
في مشهد يختصر معاناة الهامش المغربي، شهدت جماعة الواد ببني حسان – إقليم تطوان – فاجعة إنسانية بعدما اضطر أهالي المنطقة إلى نقل أحد مرضاهم المسنين على الأكتاف لمسافة تناهز أربعة كيلومترات عبر مسالك جبلية وعرة، في غياب سيارة إسعاف وتأخر الاستجابة لنداءات الاستغاثة.
الحادثة وقعت بعد اندلاع حريق في منزل الضحية بسبب اضطراره إلى استعمال الشموع للإنارة، نتيجة الانقطاعات المتكررة للكهرباء التي تجاوزت أربعة أشهر، رغم شكايات الساكنة المتكررة التي بقيت دون جواب.
وبينما كان المريض يصارع آثار الحريق، وجد أقاربه أنفسهم أمام واقع مرير: لا طريق معبدة توصل إلى منزله، ولا سيارة إسعاف تلبي النداء، ليقرروا حمله على الأكتاف حتى أقرب نقطة طرقية. غير أن حالته الصحية تدهورت بشكل مأساوي ليلفظ أنفاسه الأخيرة.
هذه الفاجعة لم تكن حادثاً عرضياً، بل نتيجة مباشرة لسياسات التهميش وضعف البنيات التحتية والخدمات الأساسية في الجماعات القروية. فالكهرباء غائبة، والصحة شبه معدومة، والمسالك الطرقية تكرس عزلة السكان.
وضعية تجسد التفاوتات المجالية الصارخة بين “المغرب النافع” و”المغرب المنسي”، وتكشف فشل المجلس الإقليمي لتطوان والجهات المسؤولة في معالجة اختلالات واضحة ومزمنة.
الواقعة فجرت غضباً شعبياً واسعاً، حيث أكد عدد منهم أن استمرار مثل هذه المشاهد المؤلمة يبرر المطالبة بمحاسبة وزير الصحة، الذي وُصف بـ”التاجر في قطاع خدماتي”، في إشارة إلى الطابع الربحي الذي يطغى على تدبير ملف الصحة، مشددين على أن الحكومة برئاسة عزيز أخنوش لم تفهم بعد رسالة الشارع، وأن حياة المواطن البسيط تظل آخر همومها.
حادثة جماعة الواد ليست مأساة معزولة، بل ناقوس خطر يطرح سؤالاً عريضاً على المسؤولين: إلى متى ستبقى أرواح المواطنين رهينة الإهمال والتماطل؟ ومتى تتحقق عدالة مجالية تضمن للقرى النائية الحق في الكرامة والخدمات الأساسية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد