مصطفى بايتاس.. حين يتحدث “الصامت الرسمي” باسم حكومة فقدت صوتها

هبة زووم – علال الصحراوي
يبدو أن الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، يعيش هذه الأيام واحدة من أكثر فتراته السياسية ارتباكًا منذ توليه المنصب.
فبعد صمتٍ امتد لأيام على وقع احتجاجات شباب “جيل زد”، خرج أخيرًا للحديث… لكن بخطابٍ بدا، في نظر الكثيرين، بعيدًا عن نبض الشارع ومطالب الناس.
فـ”الصامت الرسمي”، كما يحلو للمتابعين تسميته، اختار أن يطل عبر برنامج تلفزيوني ليتحدث عن “محاربة الفساد”، مؤكداً أن “من لا يسعى إلى محاربته فهو أحمق أو لا ينسجم مع القيم المغربية”، مضيفًا أن الحكومة الحالية شهدت أكبر عدد من المحاكمات المرتبطة بملفات الفساد.
لكن الغريب، كما يرى مراقبون، أن خطاب بايتاس عن النزاهة يأتي في وقتٍ تتصاعد فيه مؤشرات تضارب المصالح داخل الحكومة، وتتعالى فيه أصوات الاحتجاج ضد غلاء الأسعار وغياب الكفاءة في التدبير العمومي، وهي المفارقة التي جعلت كثيرين يرون في تصريحاته محاولة “لتجميل وجهٍ حكوميٍ متعب”.
فعلى الرغم من تأكيده أن حزب التجمع الوطني للأحرار لم يمنح التزكية في انتخابات 2021 لأي شخص متابع قضائياً، إلا أن الشارع المغربي لم يعد مقتنعاً بهذه التبريرات. فالمزاج العام لم يعد يثق في لغة الأرقام أو الشعارات، بقدر ما يطالب بإجاباتٍ واقعية عن الأزمات اليومية التي يعيشها المواطنون.
لقد تحولت خرجات الناطق الرسمي إلى تمرينٍ بلاغي أكثر منها تواصلاً فعلياً، إذ يكرر بايتاس خطاباً رسمياً مفرغاً من المضمون، في وقتٍ تتزايد فيه الهوة بين الحكومة والرأي العام.
فالمغاربة، كما قال أحد الظرفاء تعليقاً على تصريحاته، “لم يعودوا قابلين للكذب حتى بالمجان، لأنهم باتوا يعرفون الواقع أكثر من الحكومة نفسها”.
اليوم، لم يعد الصمت مجدياً، ولا الكلام مقنعاً. فبين “السكوت الاستراتيجي” و”الحديث المكرور”، تبدو حكومة أخنوش وكأنها فقدت قدرتها على التواصل الصادق مع الشارع، فيما يستمر بايتاس في أداء دور الناطق الرسمي باسم “اللاجدوى”.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يختار مصطفى بايتاس أخيراً الصمت الحقيقي، بعد أن فقدت كلماته أثرها؟ أم أن الحكومة ستستمر في الحديث إلى نفسها، بينما الشارع يتحدث بلغةٍ أخرى تماماً؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد